الحاجة عمّا لا ضرورة إليه ، فمن اقتصر على ما تيسّر يراه كافيا لمعاشه وقوته ، ولكن من ترك القناعة واتّبع الحرص والشهوة فلا ينفد حاجته أبدا فانّ في حصول كلّ حاجة يظهر حوائج كثيرة ، ولا يمكن الوصول إلى نهاية الحوائج .
الترجمة
فرمود : هر كه قناعت كند وبهر چه دارد بسازد براي أو بس است .
الثمانون بعد ثلاثمائة من حكمه عليه السّلام
( 380 ) وقال عليه السّلام : المنيّة ولا الدّنيّة ، والتّقلل ولا التّوسّل ومن لم يعط قاعدا لم يعط قائما ، والدّهر يومان : يوم لك ، ويوم عليك ، فإذا كان لك فلا تبطر ، وإذا كان عليك فاصبر .
اللغة
( المنيّة ) : الموت ( الدنيّة ) : فعيلة من الدنائة وهي الخسّة والعار .
الاعراب
قال ابن ميثم : المنيّة مبتدأ دلّ على خبره بقوله : ولا الدنيّة أي أسهل من الدّنيّة .
أقول : فيه ضعف لأنّه لا يستقيم حينئذ عطف ولا الدنيّة عليها ، لأنه يصير الجملة بعد ذكر المبتدأ المقدّر هكذا المنيّة أسهل من الدنيّة ولا الدنيّة ولا يخفى سماجته ، والأولى أن يقال : إنّ المنيّة اسم لكان التامّة المقدّرة بقرينة المقام أي كانت المنيّة ولا الدنيّة ، وهكذا الكلام في قوله : التقلل ولا التوسّل .
المعنى
حكمته الأولى جملة تنبأ عن الشرف والحميّة الرجوليّة ، فالانسان الشريف والرّجل الحمىّ يختار الموت بالعزّة على الحياة في الذلَّة والأسر كما أفاده الامام عليه السّلام الشهيد في خطبته الشهيرة يوم عاشورا فقال : » ألا إنّ الدّعي ابن الدّعي قد ركز بين اثنتين
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 482
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٤٨٢