الثانية والسبعون بعد ثلاثمائة من حكمه عليه السّلام
( 372 ) وقال عليه السّلام : ما خير بخير بعده النّار ، وما شرّ بشرّ بعده الجنّة ، وكلّ نعيم دون الجنّة [ فهو ] محقور ، وكلّ بلاء دون النّار عافية .
الاعراب
ما مشبهة بليس ، وخير اسمها مرفوع ، بخير خبر ما والباء زائدة . بعده ظرف مستقرّ خبر مقدّم والنار مبتدأ مؤخّر ، والجملة صفة أو حال عن اسم ما ، وكذلك الكلام في الجملة التالية ، والمقصود أنّ الخير الذي تتعقّبه النار ليس بخير ، والشرّ الذي تتعقّبه الجنة ليس بشرّ .
قال الشارح المعتزلي : موضع بعده النار رفع لأنه صفة خير الَّذي بعد » ما « وخير يرفع لأنه اسم » ما « وموضع الجار والمجرور نصب لأنه خبر ما ، والباء زائدة - إلخ - .
المعنى
نفى الخير والشرّ يمكن أن يكون على وجه الحقيقة .
إمّا لأنّ كلّ خير ينتهى إلى النّار باعتبار قصر زمانه وحقارة أثره بالنسبة إلى طول مدّة النار وشدّة عذابها عدم لأنّ الخير القليل في الشرّ الكثير شرّ كما قالوا : إنّ الشرّ القليل في الخير الكثير خير فلا يكون خيرا .
وإمّا لأنّ الخير أمر احساسي لا واقع عيني فإذا تصوّر الانسان أىّ لذّة من أىّ شيء متعقبة بدخول النار لا يمكن أن يحسّ منه اللَّذة والخير ، وكذلك الكلام في قوله : ( وما شرّ بشرّ بعده الجنّة ) وقد شاهدنا أنه تحمل المشاق في سبيل الوصول بالمحبوب ليس ألما بل ربما يكون لذّة ، كما أنّ نيل الملاذّ في سبيل فوت المحبوب لا يكون لذّة ، بل ربما يكون ألما ومشقّة .
ويظهر من ابن ميثم أنه حمله على النفي الادّعائي فقال : نفي عمّا يقود إلى النار وإن عدّ في الدنيا خيرا استحقاق اسم الخير تحقيرا له وتنفيرا عنه بما يلزمه
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 476
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٤٧٦