الدّنيا ما [ لما ] بقي منها ، فإنّ بعضها يشبه بعضا ، وآخرها لاحق بأوّلها ، وكلَّها حائل مفارق ، وعظَّم اسم اللَّه أن تذكره إلَّا على حقّ وأكثر ذكر الموت ، وما بعد الموت ، ولا تتمنّ الموت إلَّا بشرط وثيق ، واحذر كلّ عمل يرضاه صاحبه لنفسه ويكره [ يكرهه ] لعامّة المسلمين واحذر كلّ عمل يعمل به في السّرّ ويستحى منه في العلانية ، واحذر كلّ عمل إذا سئل عنه صاحبه أنكره أو اعتذر منه ، ولا تجعل عرضك غرضا لنبال القول [ م ] ، ولا تحدّث النّاس بكلّ ما سمعت به فكفى بذلك كذبا ، ولا تردّ على النّاس كلّ ما حدّثوك به فكفى بذلك جهلا ، واكظم الغيظ وتجاوز عند المقدرة ، واحلم عند الغضب ، واصفح مع الدّولة تكن لك العاقبة ، واستصلح كلّ نعمة أنعمها اللَّه عليك ، ولا تضيّعنّ نعمة من نعم اللَّه عندك ، ولير عليك أثر ما أنعم اللَّه به عليك . واعلم أنّ أفضل المؤمنين أفضلهم تقدمة من نفسه وأهله وماله وأنّك ما تقدّم من خير يبق لك ذخره ، وما تؤخّره يكن لغيرك خيره ، واحذر صحابة من يفيل رأيه وينكر عمله ، فإنّ الصاحب معتبر بصاحبه ، واسكن الأمصار العظام فإنّها جماع المسلمين ،
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 389
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٨٩