أنّ هذه الآية إنّما نزلت فيك وفي أهل العراق معك « ضرب اللَّه مثلا قرية كانت آمنة مطمئنّة يأتيها رزقها رغدا من كلّ مكان فكفرت بأنعم اللَّه فأذاقها اللَّه لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون - 112 - النحل » .
أقول : وأنا أحكي ما ذكره في شرح الكتابين ونقد كتاب معاوية معلَّقا عليه بما سنح للخاطر على وجه الايجاز مزيدا للفائدة .
فقال : قال عليه السّلام : لعمري إنّا كنّا بيتا واحدا في الجاهليّة لأنّا بنو عبد - مناف .
أقول : لقد أحسن في تفسير الألفة والجماعة بين بيت هاشم وبيت اميّة بأنّهما بنو عبد مناف لأنّ بين البيتين فروق كثيرة حتّى في الجاهليّة - إلى أن قال : ثمّ قال عليه السّلام : وما أسلم من أسلم منكم إلَّا كرها ، كأبي سفيان وأولاده يزيد ومعاوية وغيرهم من بني عبد شمس .
قال عليه السّلام : وبعد أن كان أنف الاسلام محاربا لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، أي في أوّل الاسلام ، يقال : كان ذلك في أنف دولة بني فلان ، أي في أوّلها ، وأنف كلّ شيء أوّله وطرفه ، وكان أبو سفيان وأهله من بني عبد شمس أشدّ الناس على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في أوّل الهجرة ، إلى أن فتح مكَّة .
أقول : قد قرأ الشارح المعتزلي « حربا » بالراء المهملة بعد قوله « وبعد أن كان أنف الاسلام كلَّه لرسول اللَّه » فنقله بهذه العبارة نقلا بالمعنى والأولى قراءته بالزاء المعجمة « حزبا » لأنّه لا يستقيم كون أنف الاسلام محاربا له صلَّى اللَّه عليه وآله .
قال : ثمّ أجابه عن قوله « قتلت طلحة والزبير وشرّدت بعائشة ، ونزلت بين المصرين » بكلام مختصر أعرض فيه عنه هوانا به ، فقال ( هذا أمر غبت عنه ) فليس عليك به اثم العدوان الَّذي تزعم ولا العذر إليك لو وجب عليّ العذر عنه .
فأمّا الجواب المفصّل فأن يقال : إنّ طلحة والزبير قتلا أنفسهما ببغيهما ونكثهما ولو استقاما على الطريقة لسلما ، ومن قتله الحقّ فدمه هدر ، وأمّا كونهما شيخين من شيوخ الاسلام فغير مدفوع ، ولكنّ العيب يحدث ، وأصحابنا
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 373
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٧٣