تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
يذهبون إلى انّهما تابا ، وفارقا الدنيا نادمين على ما صنعا ، وكذلك نقول نحن فانّ الأخبار كثرت بذلك ، فهما من أهل الجنّة لتوبتهما . أقول : في كلامه هذا تناقض ظاهر فانّه حكم أوّلا بأنّهما قاتلا أنفسهما ، ودمهما هدر ، وكيف يجتمع هذا مع القول بأنّهما تابا وندما وهما من أهل الجنّة ولا بدّ أن يكون التوبة قبل الموت . إلى أن قال : وأمّا الوعد لهما بالجنّة فمشروط بسلامة العاقبة ، والكلام في سلامتهما ، وإذا ثبتت توبتهما فقد صحّ الوعد لهما وتحقّق . أقول : الوعد بالجنّة بشرط سلامة العاقبة يعمّ كلّ المسلمين فلا امتياز لهما بهذا الوعد مع أنّ حديث التوبة لم يثبت خصوصا في حقّ طلحة المقتول في معمعان القتال ولو تاب الزبير فلا بدّ أن يرجع إلى علىّ عليه السّلام لا أن يفرّ من ميدان الحرب ومنه عليه السّلام حتّى يقتله ابن جرموز . إلى أن قال : وأمّا امّ المؤمنين عائشة فقد صحّت توبتها والأخبار الواردة في توبتها أكثر من الأخبار الواردة في توبة طلحة والزبير لأنّها عاشت زمانا طويلا وهما لم يبقيا ، والَّذي جرى لها كان خطأ منها ، فأيّ ذنب لأمير المؤمنين عليه السّلام في ذلك ولو أقامت في منزلها لم تبتذل بين الأعراب وأهل الكوفة ، على أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام أكرمها وصانها وعظَّم من شأنها ، ومن أحبّ أن يقف على ما فعله معها فليطالع كتب السيرة ، ولو كانت فعلت بعمر ما فعلت به ، وشقّت عصا الامّة عليه ثمّ ظفر بها ، لقتلها ومزّقها إربا إربا ، ولكنّ عليّا كان حليما كريما . وأمّا قوله : لو عاش رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فبربّك هل كان يرضى لك أن تؤذي حليلته ، فلعليّ عليه السلام أن يقلب الكلام عليه ، فيقول : أفتراه لو عاش أكان يرضى لحليلته أن تؤذى أخاه ووصيّه ، وأيضا أتراه لو عاش أتراه يرضى لك يا ابن أبي سفيان أن تنازع عليّا الخلافة وتفرّق جماعة هذه الامّة ، وأيضا أتراه لو عاش أكان يرضى لطلحة والزبير أن يبايعا ثمّ ينكثا لا لسبب ، بل قالا : جئنا نطلب الدراهم فقد قيل لنا أنّ بالبصرة أموالا كثيرة ، هذا كلام يقوله مثلهما .