هامّة من دائرة العدليّة في التشكيلات المدنيّة الراقية ، ولا بدّ من اقتدار هذه اللجان على إجراء أصول المحاكمات وتنفيذ المجازات بوجدان الرجال الاخصّائيّين في هذه المسائل الهامّة ، ويشعر بجواز تصدّي أهل الكتاب الذمّيّين لذلك إذا كان عمّال بلد منهم خاصّة أو مساهمين مع المسلمين لأنّ خطابه عليه السّلام يشملهم لقوله : ( وأنا أبرأ إليكم وإلى ذمّتكم ) .
قال الشارح المعتزلي « ص 147 ج 17 » : وإلى ذمّتكم ، أي اليهود والنصارى الَّذين بينكم ، قال عليه السّلام « من آذى ذمّيّا فكأنّما آذاني » وقال : إنّما بذلوا الجزية لتكون دماؤهم كدمائنا ، وأموالهم كأموالنا ، ويسمّى هؤلاء ذمّة ، أي أهل ذمّة بحذف المضاف .
وقد استثنى من معرّة الجيش وضرره بالناس مادّة واحدة عن العقوبة وهى مورد الاضطرار لسدّ الجوعة وحفظ النفس عن التلف فيجوز له أخذ ما يأكله إلى حدّ الشبع ولكنّ الظاهر ضمانه لقيمة ما يأخذه اضطرارا لأنّ الاضطرار يسقط الحرمة والعقوبة لا الضمان كما هو مقرّر في الفقه .
قال ابن ميثم « ص 199 ج 5 » : وتقدير الكلام : فإنّي أبرء إليكم من معرّة الجيش إلَّا من معرّة جوعة المضطرّ منهم ، فأقام المضاف إليه مقام المضاف أو أطلقه مجازا إطلاقا لاسم السبب على المسبّب .
أقول : وهل يجوز معرّتهم للاضطرار في غير مورد الجوعة كما إذا اضطرّوا إلى قطع الأشجار للبنايات الضروريّة للجيش أو الاسكان في البيوت للاضطرار إلى توقّي الحرّ والبرد وغير ذلك يشعر إضافة الجوعة إلى المضطرّ بالعموم ويؤيّده قاعدة الاضطرار المأخوذة من حديث الرفع المشهور « رفع عن امّتي تسعة » وعدّ منها ما اضطرّوا إليه .
الترجمة
از نامه اى كه به كارگران وكارمندان شهرهاى سر راه قشون نگاشته است : از طرف بنده خدا علي أمير مؤمنين بهر كس لشكر بدو گذرد از كارمندان
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 351
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٥١