الفصل الرابع عشر من عهده عليه السّلام
ولا تدفعنّ صلحا دعاك إليه عدوّك وللَّه فيه رضا ، فإنّ في الصّلح دعة لجنودك ، وراحة من همومك ، وأمنا لبلادك ، ولكن الحذر كلّ الحذر من عدوّك من همومك ، وأمنا لبلادك ، ولكن الحذر كلّ الحذر من عدوّك بعد صلحه ، فإنّ العدوّ ربّما قارب ليتغفّل ، فخذ بالحزم ، واتّهم في ذلك حسن الظَّنّ ، وإن عقدت بينك وبين عدوّك عقدة أو ألبسته منك ذمّة فحط عهدك بالوفاء ، وارع ذمّتك بالأمانة ، واجعل نفسك جنّة دون ما أعطيت ، فإنّه ليس من فرائض اللَّه شيء النّاس أشدّ عليه اجتماعا مع تفرّق أهوائهم وتشتّت آرائهم من تعظيم الوفاء بالعهود ، وقد لزم ذلك المشركون فيما بينهم دون المسلمين لما استوبلوا من عواقب الغدر ، فلا تغدرنّ بذمّتك ، ولا تخيسنّ بعهدك ، ولا تختلنّ عدوّك ، فإنّه لا يجترىء على اللَّه إلَّا جاهل شقيّ ، وقد جعل اللَّه عهده وذمّته أمنا أفضاه بين العباد برحمته ، وحريما يسكنون إلى منعته ، ويستفيضون إلى جواره ، فلا إدغال ولا مدالسة ولا خداع فيه ، ولا تعقد عقدا تجوّز فيه العلل ، ولا تعوّلنّ على لحن قول بعد التّأكيد والتّوثقه ، ولا يدعونّك ضيق أمر لزمك فيه عهد اللَّه إلى طلب انفساخه بغير
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 298
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٩٨