على قوله عليه السّلام غدر أي ومن إحاطة للَّه بك فيه طلبة ، فلا تستقبل : الفاء فصيحة تفيد التفريع وهي الفاء الفصيحة .
المعنى
قد تعرّض عليه السّلام في هذا الفصل في الرّوابط الحكوميّة الاسلاميّة الخارجيّة وحثّ على رعاية الصلح وقبول الدّعوة إليه ، وهذا الدّستور ناش من جوهر الاسلام الَّذي كان شريعة الصّلح والسّلام والأمن ، فانّه نهض بشعارين ذهبيّين وهو الإسلام والإيمان ، والإسلام مأخوذ من السّلم ، والإيمان مأخوذ من الأمن وهذان الشعاران اللَّذان نهض الإسلام بهما اعلام بأنّ هذا الدّين داع إلى استقرار الصلح والأمن بين كافّة البشر ، وقد نزلت في القرآن الشريف آيات محكمات تدعو إلى الصّلح واستتباب السّلام .
1 - * ( « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ ا للهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ ا للهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ - » ) * 94 - النساء .
قال في مجمع البيان : وقرء في بعض الرّوايات عن عاصم السّلم بكسر السّين وسكون اللَّام وقرء الباقون السّلام بالألف ، وروى عن أبي جعفر القارئ عن بعض الطَّرق « لست مؤمنا » بفتح الميم الثانية ، وحكى أبو القاسم البلخي أنّه قراءة محمّد بن علي الباقر عليه السّلام - انتهى .
فجمع هذين القرائتين يصير « ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السّلم لست مؤمنا » فيكون صريحا في المطلوب وموافقا لقوله عليه السّلام ( ولا تدفعنّ صلحا دعاك إليه عدوّك ) .
2 - * ( « لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ ا للهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيه ِ أَجْراً عَظِيماً » ) * 114 - النساء .
3 - * ( « وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَالصُّلْحُ » ) * 128 - النساء .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 301
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٠١