تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
والمجرور قبله في موضع الحال كالصّفة ، فتخصّص بذلك وقرب من المعرفة ، والنّاس مبتدأ وأشدّ خبره ، وهذه الجملة المركَّبة من مبتدأ وخبر في موضع رفع لأنّها صفة شيء وأمّا خبر المبتدأ الَّذي هو « شيء » فمحذوف وتقديره « في الوجود » كما حذف الخبر في قولنا « لا إله إلَّا اللَّه » أي في الوجود . وليس يصحّ ما قال الرّاوندي من أنّ « أشدّ » مبتدأ ثان و « من تعظيم الوفاء » خبره لأنّ حرف الجرّ إذا كان خبرا لمبتدأ تعلَّق بمحذوف ، وها هنا هو متعلَّق بأشدّ نفسه ، فكيف يكون خبرا عنه ، وأيضا فانّه لا يجوز أن يكون أشدّ من تعظيم الوفاء خبرا عن النّاس ، كما زعم الرّاوندي ، لأنّ ذلك كلام غير مفيد ألا ترى أنّك إذا أردت أن تخبر بهذا الكلام عن المبتدأ الَّذي هو « النّاس » لم يقم من ذلك صورة محصّلة تفيدك شيئا ، بل يكون كلاما مضطربا . ويمكن أن يكون « من فرائض اللَّه » في موضع رفع لأنه خبر المبتدأ وقد قدم عليه ، ويكون موضع « النّاس » وما بعده رفع لأنّه خبرا لمبتدأ الَّذي هو شيء ، كما قلناه أوّلا ، وليس يمتنع أيضا أن يكون « من فرائض اللَّه » منصوب الموضع لأنّه حال ويكون موضع « النّاس أشدّ » رفعا لا خبرا لمبتدأ الَّذي هو « شيء » . أقول : الوجه الصحيح في إعراب هذه الجملة أنّ : من فرائض اللَّه ظرف مستقرّ خبر ليس و « شيء » اسمه وكون الخبر ظرفا ومقدما من مصحّحات الابتداء بالنّكرة ، و « الناس » مبتدأ و « أشدّ عليه اجتماعا » خبره و « من تعظيم الوفاء » مكمّل قوله « أشدّ » فانّ أفعل التفضيل يكمّل بالإضافة أو لفظة من ، والجملة في محل حال أو صفة لقوله « شيء » وما ذكره الراوندي والشارح المعتزلي من الوجوه تكلَّفات مستغنى عنها . دون المسلمين : ظرف مستقر في موضع الحال عن المشركين ، لا تختلنّ ، نهى مؤكَّد من ختله يختله إذا خدعه وراوغه ، فلا ادغال ، لنفى الجنس والاسم مبني على الفتح ونفى جنس الادغال وما بعده كناية عن النّهي المؤكَّد ، وفضل عاقبته : عطف على قوله : انفراجه ، وأن تحيط : فعل مضارع منصوب بأن المصدرية معطوف