تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
للاختصاص وتفيد الاخلاص ، وكلّ : المضاف إليه محذوف أي كلَّهم . المعنى قد عبّر عليه السّلام من الطبقة السّابعة بالطَّبقة السّفلى نظرا إلى ظاهر حالهم عند النّاس حيث إنّهم عاجزون عن الحيلة والاكتساب وهم مساكين ومحتاجون والمبتلون بالبؤس والزّمانة ولكن سوّاهم مع سائر النّاس في الحقوق وأظهر بهم أشدّ العناية والاهتمام وقسّمهم إلى ثلاثة أقسام . 1 - القانع ، وقد فسّر بمن يسأل لرفع حاجته ويعرض حاجته على مظانّ قضائه . 2 - المعترّ ، وهو السّيىء الحال الَّذي لا يسأل الحاجة بلسانه ولكن يعرض نفسه في مظانّ التّرحم والتوجّه إليه فكان يسأل بلسان الحال . 3 - من اعتزل في زاوية بيته لا يسأل بلسانه ولا يعرض نفسه على مظانّ قضاء حوائجه ، إمّا لرسوخ العفاف وعزّة النّفس فيه ، وإمّا لعدم قدرته على ذلك كالزّمنى وهم الَّذين بيّن حالهم في قوله عليه السّلام ( وتفقّد أمور من لا يصل إليك منهم ، ممّن تقتحمه العيون وتحقره الرّجال ) وقد وصّى فيهم بأمور : 1 - حفظ حقوقهم والعناية بهم طلبا لمرضاة اللَّه وحذرا من نقمته لأنهم لا يقدرون على الانتقام ممن يهضم حقوقهم . 2 - جعل لهم قسما من بيت المال العام الَّذي يجمع فيه الصّدقات الواجبة والمستحبّة وأموال الخراج الحاصل من الأراضي المفتوحة عنوة . 3 - جعل لهم قسما من صوافي الاسلام في كلّ بلد ، قال في الشّرح المعتزلي : وهي الأرضون الَّتي لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب وكانت صافية رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، فلمّا قبض صارت لفقراء المسلمين ، ولما يراه الامام من مصالح الاسلام . 4 - أن لا يصير الزهو بمقام الولاية موجبا لصرف النّظر عنهم وعدم التوجّه إليهم مغترّا باشتغاله بأمور هامّة عامّة ، فقال عليه السّلام : أحكام الأمور الهامّة الكثيرة لا يصير
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 277 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي