تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
ومال إليه أرباب رؤس الأموال الهامّة في الشركات النفطية والانحصارات المعدنية ويدلّ على ذلك أمور : 1 - أنّه عليه السّلام جعل ثمرة الضّيق الفاحش والشحّ القبيح احتكار المنافع ، والاحتكار المعنون في الفقه هو احتكار الأجناس والحبوبات المعيّنة ، والفرق بينهما ظاهر . 2 - أنّه عليه السّلام عطف على قوله » احتكارا للمنافع « قوله » وتحكَّما في البياعات « والبياعات جمع معرّف بالألف واللَّام يفيد العموم ، والاحتكار الفقهي لا ينتج هذا المعنى بل التحكَّم في البياعات والتسلَّط على الأسواق معنى آخر ناش عن الانحصارات التجاريّة الَّتي توجدها أرباب رؤس الأموال . 3 - ما رواه في الوسائل بسنده عن محمّد بن يعقوب ، عن أبي عليّ الأشعري ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن أحمد بن النّضر ، عن أبي جعفر الفزاري قال : دعا أبو عبد اللَّه عليه السّلام مولى يقال له مصادف فأعطاه ألف دينار وقال له : تجهّز حتّى تخرج إلى مصر فإنّ عيالي قد كثروا ، قال : فتجهّز بمتاع وخرج مع التجّار إلى مصر ، فلمّا دنوا من مصر استقبلتهم قافلة خارجة من مصر فسألوهم عن المتاع الَّذي معهم ما حاله في المدينة وكان متاع العامّة فأخبروهم أنّه ليس بمصر منه شيء فتحالفوا وتعاقدوا على أن لا ينقصوا متاعهم من ربح الدينار دينارا ، فلمّا قبضوا أموالهم انصرفوا إلى المدينة فدخل مصادف على أبي عبد اللَّه عليه السّلام ومعه كيسان كلّ واحد ألف دينار فقال : جعلت فداك هذا رأس المال وهذا الاخر ربح ، فقال : إنّ هذا الرّبح كثير ولكن ما صنعتم في المتاع فحدّثه كيف صنعوا وتحالفوا ، فقال : سبحان اللَّه تحلفون على قوم مسلمين أن لا تبيعوهم إلَّا بربح الدينار دينارا ، ثمّ أخذ أحد الكيسين وقال : هذا رأس مالي ولا حاجة لنا في هذا الرّبح ، ثمّ قال : يا مصادف مجالدة السّيوف أهون من طلب الحلال . وقد رواه بسندين آخرين مع اختلاف يسير . أقول : يستفاد من هذا الحديث أنّ التجّار أو جدوا في معاملتهم مع أهل مصر انحصارا وهم محتاجون على المتاع فأخذوا منهم مائة في المائة من الرّبح
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 272 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي