تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
تفسيرا لأهل الجزية والخراج لأنّ للامام أن يقبّل أرض الخراج من سائر المسلمين وأهل الذمّة . أقول : لا إشكال في اختصاص أهل الجزية بالذّميين ، وأمّا أهل الخراج أيضا كان أكثرهم في صدر الإسلام ذمّيا لأنّ المسلمين مشتغلون بأمور الدّين وتجهيز الجيوش ولا فرصة لهم في الاشتغال بزرع الأرض وحرسها فكلّ أرض يملكها المسلمون يكون في أيدي أهل الذمّة يعملون فيها ويؤدّون خراجها ، ولكن ظهر في أهل الخراج من المسلمين وزادوا تدريجا بوجهين : الف - أنّ كثيرا من أهل الذمّة التابعين للإسلام أسلموا فيما بعد لما ظهر لهم من دلائل صدق الاسلام وحسن سلوكه . ب - أنه بعد ما شاع الاسلام في كثير من المعمورة وانتشر في البلدان النائية العامرة كمصر والشّام فقد تصدّى جمع من المسلمين لأمر الزراعة والحرث وصاروا من أهل الخراج . 6 - التجار وأهل الصناعات والحرف الكثيرة الَّتي عليها مدار حياة البشر وإدارة شتّى شؤونها من التجارة والبناية والعمارة وغيرها . 7 - الطبقة السّفلى من ذوى الحاجة والمسكنة ، والتعبير عن هذه الطبقة بالسفلى باعتبار أنها لا تقدّم عملا نافعا في الاجتماع تتبادل به مع أعمال الطبقات الاخر فلا بدّ وأن تعيش من عمل الطبقات الاخر . وقد بيّن عليه السّلام في نظم طبقات الرّعيّة أنه لا محلّ للعاطل ومن لا يعمل عملا يفيد الاجتماع في المجتمع الحيّ البشري ، فما ترى بين الامّة من جماعات لا يتصدّون لهذه المشاغل ويعيشون ربما أرغد عيش بين الرّعيّة فهم كاللَّصوص والمغيرين . فمنهم أرباب رؤس المال الَّذين يتحصّلون الأرباح من رأس مالهم ويعاملون بالرّبا ، وقد قال اللَّه تعالى * ( « وذروا ما بقي من الرّبوا إن كنتم مؤمنين . فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من اللَّه ورسوله ) * - 278 - البقرة » . وقد شاع هذه الطبقة في هذه العصور يسكنون القصور ويعيشون بالهناء
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 198 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي