تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
والرّعيّة وأثبت للرّعية طبقات سبعة وليس المقصود من ذلك إثبات نظام الطبقات وتأييده فان نظام الطبقات مخالف للعدل والديمقراطية الحاكمة بتساوي الرّعيّة في الحقوق . فالبشر في تحوّله الاجتماعي شرع من النظام القبلية والأسرة المبني على أنّ الحكم المطلق ثابت لرئيس القبيلة وأبى الأسرة يحكم على الأفراد بما شاء يعزّ من شاء ويذلّ من شاء ، فلا حياة للفرد إلَّا في ضمن القبيلة ويشترك معها في الخيرات والشرور على ما يراه صاحب الأسرة ورئيس القبيلة ، وهذا أدنى نظام اجتماعي وصل إليه البشر في تكامله الاجتماعي وانتقاله من الغاب إلى الصّحراء ، وقد ظلّ البشر في هذا النظام آلافا من السّنين يسكن في ظلّ بيوت من الشعر أو الجلد وينتقل من كور إلى كور ، وقد أشار اللَّه تعالى إلى هذا الدور في قوله : * ( « وَا للهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الأَنْعامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها أَثاثاً وَمَتاعاً إِلى حِينٍ ) * - النحل الآية 80 » . وقد تحولت أمم من هذا النظام إلى نظام مدنى أرقى قبل آلاف من السنين فقد ذكر بعضهم اكتشاف آثار المدنيّة في مصر من قبل خمسة عشر ألف عام وفي الصّين إلى ما قبل ذلك بالاف من القرون ، ثمّ ازدهرت المدنية في بين النّهرين وضواحى إيران وفارس وظلّ قبائل اروبا وإفريقا برابرة يعيشون تحت الخيام إلى هذه العصور الأخيرة إلَّا ما ظهرت من المدنية في يونان وبعض ضواحى البحر الأبيض وجزرها . فنظام الطبقات يحصل للأمم بعد التحوّل من النظام القبلي ومرجعه إلى اعتبار الامتيازات بين الأفراد والأصناف ويبتنى على التبعيض في الحقوق العامّة ، كما شاع الان في ايفريقيا الجنوبية حيث إنّ الجنس الأبيض وهم الأسرة الحاكمة في البلاد يمتازون عن السودان وهم أكثر سكان البلاد الأصليين بحقوق واسعة ، فنظام الطبقات