الصّناعات ، ومنها الطَّبقة السّفلى من ذوى الحاجة والمسكنة ، وكلّ قد سمّى اللَّه له سهمه ، ووضع على حدّه فريضته في كتابه أو سنّة نبيّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - عهدا منه عندنا محفوظا . فالجنود بإذن اللَّه حصون الرّعيّة ، وزين الولاة ، وعزّ الدّين وسبل الأمن ، وليس تقوم الرّعيّة إلَّا بهم ، ثمّ لا قوام للجنود إلَّا بما يخرج اللَّه لهم من الخراج الَّذي يقوون به على جهاد عدوّهم ، ويعتمدون عليه فيما يصلحهم ويكون من وراء حاجتهم ، ثمّ لا قوام لهذين الصّنفين إلَّا بالصّنف الثّالث من القضاة والعمّال والكتّاب لما يحكمون من المعاقد ، ويجمعون من المنافع ، ويؤتمنون عليه من خواصّ الأمور وعوامّها ، ولا قوام لهم جميعا إلَّا بالتّجّار وذوي الصّناعات فيما يجتمعون عليه من مرافقهم ، ويقيمونه من أسواقهم ، ويكفونهم من التّرفّق بأيديهم ممّا لا يبلغه رفق غيرهم ، ثمّ الطَّبقة السّفلى من أهل الحاجة والمسكنة الَّذين يحقّ رفدهم ومعونتهم ، وفي اللَّه لكلّ سعة ، ولكلّ على الوالي حقّ بقدر ما يصلحه . وليس يخرج الوالي من حقيقة ما ألزمه اللَّه تعالى من ذلك إلَّا بالاهتمام والاستعانة باللَّه ، وتوطين نفسه على لزوم الحقّ والصّبر
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 194
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٩٤