وإخوان الظَّلمة ، وأنت واجد منهم خير الخلف ممّن له مثل آرائهم ونفاذهم ، وليس عليه مثل آصارهم وأوزارهم ممّن لم يعاون ظالما على ظلمه ولا آثما على إثمه ، أولئك أخفّ عليك مئونة ، وأحسن لك معونة ، وأحنى عليك عطفا ، وأقلّ لغيرك إلفا ، فاتّخذ أولئك خاصّة لخلواتك وحفلاتك ، ثمّ ليكن آثرهم عندك أقولهم بمرّ الحقّ لك ، وأقلَّهم مساعدة فيما يكون منك ممّا كره اللَّه لأوليائه ، واقعا ذلك من هواك حيث وقع ، والصق بأهل الورع والصّدق ثمّ رضهم على أن لا يطروك ، ولا يبجحوك بباطل لم تفعله ، فإنّ كثرة الإطراء تحدث الزّهو ، وتدني من العزّة . ولا يكوننّ المحسن والمسيء عندك بمنزلة سواء ، فإنّ في ذلك تزهيدا لأهل الاحسان في الإحسان ، وتدريبا لأهل الإساءة على الإساءة وألزم كلَّا منهم ما ألزم نفسه . واعلم أنّه ليس شيء بأدعى إلى حسن ظنّ وال راع برعيّته من إحسانه إليهم ، وتخفيفه المئونات عليهم ، وترك استكراهه إيّاهم على ما ليس له قبلهم ، فليكن منك في ذلك أمر يجتمع لك به حسن الظَّنّ برعيّتك ، فإنّ حسن
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 182
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٨٢