وأمّا وصاياه العامّة : 1 - ملازمة التقوى 2 - التزام النظم في كلّ الأمور ، فانّ عدم رعاية النظم يوجب عدم الوصول إلى المآرب والحوائج .
3 - إصلاح ذات البين وترك الخصومة والنزاع والنفاق .
4 - رعاية الأيتام في حفظ مالهم وتغذيتهم وتربيتهم وهو الغير البالغ الَّذي فقد أباه ، قال الشارح المعتزلي : والظاهر أنّه لا يعني الأيتام الَّذين لهم مال تحت أيدي أوصيائهم ، لأنّ أولئك الأوصياء محرّم عليهم أن يصيبوا من أموال اليتامى إلَّا القدر النزر جدّا عند الضرورة ثمّ يقضونه مع التمكَّن ، ومن هذه حاله لا يحسن أن يقال له : لا تغيروا أفواه أيتامكم ، وإنّما الأظهر أنّه يعني الَّذين مات آباؤهم ، وهم فقراء يتعيّن مواساتهم ، ويقبح القعود عنهم ، كما قال تعالى : « ويطعمون الطعام على حبّه مسكينا ويتيما وأسيرا 8 - الدهر » واليتم في الناس من قبل الأب ، وفي البهائم من قبل الامّ - إلى أن قال - ولا يسمّى الصبيّ يتيما إلَّا إذا كان دون البلوغ وإذا بلغ زال اسم اليتم عنه ، واليتامى أحد الأصناف الَّذين عيّنوا في الخمس بنصّ الكتاب العزيز .
5 - رعاية الجيران ، فإنّ الجار بمنزلة الملتجىء المأمون بالنسبة إلى جاره ومن حقّه كفّ السوء عنه والاحسان والإعانة بالنسبة إليه ، وأبلغ ما روي في حق الجار ما حدّثه عليه السّلام عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله من قوله ( ما زال يوصي بهم حتّى ظننّا أنّه سيورّثهم ) .
قال في الشرح المعتزلي : واللفظ الَّذي ذكره عليه السّلام قد ورد مرفوعا في رواية عبد اللَّه بن عمر لمّا ذبح شاة ، فقال : أهديتم لجارنا اليهودي فانّي سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يقول : « ما زال جبرئيل يوصيني بالجار حتّى ظننت أنّه سيورّثه » وفي الحديث أنّ حسن الجوار وصلة الرحم يعمران الديار ويزيدان في الأعمار .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 131
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٣١