( شكاة ) الشكاة في الأصل : المرض ، وتوضع موضع العيب والذمّ كما في هذا البيت فمعناها العيب والنقيصة .
( ظاهر عنك ) أي زائل عنك وينبو ، ولا يعلق بك ، قال ابن الأثير في النهاية : وفي حديث عائشة كان يصلَّى العصر ولم يظهر فيىء الشمس بعد من حجرتها أي لم يرتفع ولم يخرج إلى ظهرها ، ومنه حديث ابن الزبير لما قيل له يا ابن النطاقين تمثّل بقول أبي ذؤيب : وتلك شكاة ظاهر عنك عارها ، يقال ظهر عنّى هذا العيب إذا ارتفع عنك ولم ينلك عنه شيء أراد أنّ نطاقها لا يفضّ منه فيعيّر به ولكنّه يرفع منه ويزيده نبلا ، انتهى .
أقول في بيانه : كانت امّ عبد الله بن الزبير ذات النطاقين أسماء بنت أبي بكر وأراد ابن الزبير أنّ تعييره إيّاه بلقب امّه ليس عارا يستحيى منه إنّما هو من مفاخره لأنّه لقب لقبها به رسول الله صلى الله عليه وآله وهو في الغار مع أبي بكر على ما قيل فراجع إلى السيرة النّبوية لابن هشام ( ص 486 ج 1 من طبع مصر 1375 ه ) وفي الحماسة : قال سبرة بن عمرو الفقعسىّ وعيره ضمرة بن النهشلىّ كثرة إبله :
أعيرتنا ألبانها ولحومها
وذلك عار يا ابن ريطة ظاهر
قال المرزوقي في الشرح : وذلك عار ظاهر أي زائل ، قال أبو ذؤيب :
وعيّرها الواشون أنّى احبّها
وتلك شكاة ظاهر عنك عارها
ومن هذا قولك : ظهر فوق السطح ، وقولك : جعلته منّى بظهر ، وقوله تعالى : * ( اتَّخَذْتُمُوه وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا ) * ، انتهى قول المرزوقي .
وأقول : صار هذا المصراع من البيت أعنى قول أبي ذؤيب وتلك شكاة إلخ مثلا يضرب لمن ينكر فعلا ليس له ربط به ولا تعلَّق له ، والبيت من قصيدة غرّاء تنتهى إلى ثمانية وثلاثين بيتا يرثى بها نشيبة بن محرث أحد بني مؤمل ابن حطيط الهذلي منقولة كاملة في ديوان الهذليّين ( ص 21 من طبع مصر 1385 ه ) مطلعها :