تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
وفي رسالة إمامنا سيّد السّاجدين وزين العابدين عليّ بن الحسين صلوات اللَّه عليهما المعروفة برسالة الحقوق ، قد نقلها كاملة المحدّث الخبير ابن شعبة الحرّاني قدّس سرّه في تحف العقول : اعلم رحمك اللَّه أنّ للَّه عليك حقوقا محيطة بك في كلّ حركة تحرّكتها ، أو سكنة سكنتها ، أو منزلة نزلتها ، أو جارحة قلبتها ، أو آلة تصرّفت بها ، بعضها أكبر من بعض ، وأكبر حقوق اللَّه عليك ما أوجبه لنفسه تبارك وتعالى من حقّه الَّذي هو أصل الحقوق ومنه تفرّع . فالويل ثمّ الويل لمن لم يطع اللَّه سبحانه في حقّه عليه ، فضلا عن أن يغاصب حقّه . قوله عليه السّلام : ( وارجع إلى معرفة ما لا تعذر بجهالته ) أمره أن يرجع إلى معرفة ما لا يقبل عذره بجهالته من وجوب طاعة اللَّه سبحانه ورسوله وطاعة الإمام الحقّ ، ولمّا أخرجته هوى النفس عن الطاعة إلى العصيان والطغيان وعن نور المعرفة إلى ظلمة الجهالة وحيرة الضلالة ، أمره بالرجوع إلى معرفة ما أي الحقّ الَّذي لا يسمع تجاهله فيه . قوله عليه السّلام ( فإنّ للطاعة أعلاما واضحة - إلخ ) الأعلام جمع العلم بفتحتين وهو شيء منصوب في الطريق يهتدى به وغاية الطاعة القرب منه تعالى والغاية ما إليه الحركة ، ووصف عليه السّلام الأعلام بالواضحة وتالييها بالنيّرة والنهجة لحسم العذر أصلا وسدّ طرق العذر من جميع الجوانب ، فانّ السبل إذا كانت نيّرة والمهجة نهجة وأعلامها واضحة وكانت غايتها مطلَّبة ، فمن أين يعتذر المتمرّد عن الطاعة ، وما مستمسكه في العذر ، وبأيّ باب يدخل لذلك وقد دريت من بحثنا عن الإمامة في المختار 237 من باب الخطب ( ص 35 - إلى ص 175 من ج 16 ) أنّ القرآن ورسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وآله هم الأئمة الحقّ والأعلام الواضحة والسّبل النيّرة والمهجة النهجة لا غير ، فراجع إلى ذلك المبحث الشريف حتّى يتبيّن لك بالعيان أنّ الال هم الَّذين اختارهم اللَّه واجتباهم واصطفاهم أعلاما واضحة للطريقة الَّتي هي أقوم ، إنّ هذا القرآن يهدى للَّتي هي أقوم . قوله عليه السّلام : ( يردها الأكياس ويخالفها الأنكاس ) قد دريت في اللَّغة