نفاق وايمان ، وقلب منكوس ، وقلب مطبوع ، وقلب أزهر أجرد فقلت : ما الأزهر قال : فيه كهيئة السراج ، فأمّا المطبوع فقلب المنافق ، وأما الأزهر فقلب المؤمن إن أعطاه شكر وإن ابتلاه صبر ، وأما المنكوس فقلب المشرك ثمّ قرأ هذه الآية : * ( « أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِه أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » ) * ( الملك : 22 ) فأما القلب الَّذي فيه إيمان ونفاق فهم قوم كانوا بالطائف فإن أدرك أحدهم أجله على نفاقه هلك وإن أدركه على إيمانه نجى .
وقال العلم الحجّة المولى صالح المازندراني قدّس سرّه في بيانه : ( ص 130 ج 10 ) القلب المنكوس كالكوز المقلوب - إلى أن قال : وقيل : القلب المنكوس القلب الناظر إلى الدّنيا والمتوجّه إليها لأنّ الدّنيا تحت الآخرة والآخرة فوقها فالناظر إليها منكوس رأسه ، والآية من باب التمثيل بالأشياء المحسوسة تقريبا للفهم والاستشهاد باعتبار أنّ المشرك يمشي مكبّا على وجهه لكون قلبه مكبوبا ، مقلوبا والمؤمن يمشى سويّا لكون قلبه على وجه الفطرة مستقيما عارفا بالحق كما يرشد إليه قوله تعالى : * ( « عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » ) * .
قوله عليه السّلام : ( من نكَّب عنها - إلخ ) أي من عدل وتتحّى عنها مال عن الوسط والعدل والقصد ، ومشى على غير هداية واستقامة في الضلال .
قوله عليه السّلام : ( وغير اللَّه نعمته وأحلّ به نقمته فنفسك نفسك ) إنّما أمره بحفظ نفسه وكرّره تأكيدا وتشديدا لما قال سبحانه : * ( « إِنَّ الله لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ » ) * ( الرعد : 12 ) ، وقال تعالى : * ( « فَما كانَ الله لِيَظْلِمَهُمْ ولكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ » ) * ( التوبة : 71 ) .
في باب محاسبة العمل من كتاب الايمان والكفر من الكافي ( ص 329 ج 2 من المعرب ) : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام لرجل : إنّك قد جعلت طبيب نفسك ، وبيّن لك الداء ، وعرّفت آية الصحة ، ودللت على الدواء ، فانظر كيف قيامك على نفسك .
وفي ذلك الباب عنه عليه السّلام أيضا : اقصر نفسك عمّا يضرّها من قبل أن تفارقك واسع في فكاكها كما تسعى في طلب معيشتك فإنّ نفسك رهينة بعملك .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 386
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٨٦