والغاية أيضا على توسّع .
( فنفسك نفسك ) منصوب من باب الإغراء وهو أن تحمل المخاطب على فعل شيء محبوب نحو قول الشاعر :
أخاك أخاك إنّ من لا أخا له
كساع إلى الهيجا بغير سلاح
والفعل يقدّر في كلّ موضع بحسبه ففي الشعر يقتضى الزم مثلا وفي الغزال الغزال يناسب ارم ، وههنا احفظ وارحم وانقذ ونحوهما .
قوله : ( وحيث تناهت بك أمورك ) أفاد الفاضل الشارح المعتزلي بقوله : الأولى أن لا يكون هذا معطوفا ولا متّصلا بقوله : فقد بيّن اللَّه لك سبيلك ، بل يكون كقولهم لمن يأمرونه بالوقوف : حيث أنت ، أي قف حيث أنت فلا يذكرون الفعل ، ومثله قولهم : مكانك ، أي قف مكانك .
المعنى
قوله عليه السّلام : ( فاتّق اللَّه فيما لديك ) ما كان لديه هو تولَّى أمور المسلمين غصبا وطغيانا ، فإنّ ما كان في يده هو حقّ اللَّه وحقّ رسوله وحقّ اولي الأمر وحقّه سبحانه مفوّض إلى نبيّه أو وصيّ نبيّه ولا يتولَّى ذلك المنصب إلَّا نبيّ أو وصيّ أو شقىّ ، والشقي من غصب حقّ الإمام الحقّ أي حقّ اللَّه ورسوله ، ولذا أمره الأمير عليه السّلام باتقائه اللَّه في ذلك ، وصرّح باسم اللَّه سبحانه لأنّه عليه السّلام كأنّما يقول له : اتّق اللَّه في تصرّفك حقّه سبحانه عدوانا ، كما نقول نحن لمن خان زيدا مثلا : استح من زيد في خيانتك في عرضه وماله .
قوله عليه السّلام : ( وانظر في حقّه عليك ) حقّه تعالى عليه أن لا يعصيه فيما أمره ، وممّا أمره به هو قوله سبحانه : * ( « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا الله وأَطِيعُوا الرَّسُولَ » ) * ( النساء : 60 ) اللهمّ إلَّا أن يقال انّ الآية مصدّرة بقوله : * ( « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » ) * ومذيّلة بقوله سبحانه : * ( « إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِالله والْيَوْمِ الآخِرِ » ) * فمعاوية وأترابه خارجة عن الخطاب رأسا .