إلى الان اتّبعتم تلك الآراء فإن تبتم وعدتم إلى الحقّ عفوت عنكم وإلَّا فلا بدّ لي إلَّا المسير إليكم فاوقعن بكم كذا وكذا .
قوله عليه السّلام : ( مع إنّي عارف - إلخ ) أردف كلامه في الإيعاد والتهديد بالتحبيب والتأليف فقال مع إنّي عارف بفضل ذي الطاعة منكم وحق ذي النصيحة منكم لا آخذ متّهما ببريء ، ولا ناكثا بوفيّ .
نعم إنّ من هو سلطان العالم الأرضي وخليفة اللَّه فيه وربّ إنسانىّ فائز بالخواصّ النبويّة فهو يؤتي كلّ ذي حقّ حقّه ولا يتصور فيه أن يتجاوز متّهما إلى بريء أو ناكثا إلى وفيّ وانما التجاوز من دأب أبناء الدّنيا وعبيد الهوى ، هذا هو زياد بن أبيه خطب بالبصرة الخطبة المشهورة الَّتي تدعى البتراء ذكرها أبو عثمان الجاحظ في البيان والتبيين ج 2 ص 61 ، وابن قتيبة في عيون الأخبار ج 2 ص 341 ، وأبو جعفر الطبري في حوادث سنة 45 من تاريخه ، وأبو علي القالي في ذيل الأمالي ص 185 من طبع مصر ، وأتى بها صاحب العقد الفريد أيضا .
قال الجاحظ : قال أبو الحسن المدائني وغيره ذكر ذلك عن مسلمة بن محارب وعن أبي بكر الهذلىّ قالا : قدم زياد البصرة واليا لمعاوية بن أبي سفيان وضمّ إليه خراسان وسجستان فخطب خطبة بتراء لم يحمد اللَّه فيها ولم يصلّ على النبيّ .
أما بعد فإنّ الجهالة الجهلاء والضلالة العمياء والغىّ الموفي بأهله على النار ما فيه سفهاؤكم ويشتمل عليه حلماؤكم - إلى أن قال : وإنّي لأقسم باللَّه لاخذنّ الولىّ بالولىّ ( وفي نسخة العقد : لاخذن الولىّ بالمولى ) ، والمقيم بالظَّاعن والمقبل بالمدبر ، والمطيع بالعاصي ، والصحيح منكم في نفسه بالسقيم حتّى يلقى الرجل منكم أخاه فيقول : انج سعد فقد هلك سعيد ، أو تستقيم لي قناتكم - إلى آخر الخطبة .
قال : فقام إليه أبو بلال مرداس بن اديّة ، وهو يهمس ويقول : أنبأنا اللَّه بغير ما قلت ، فقال : * ( « وإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى ، أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ، وأَنْ لَيْسَ ) *
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 359
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٥٩