تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
من دخل عليه فسألناه وصيّة ولم يسألها إيّاه أحد قبلنا . ولجارية بن قدامة أخبار ومشاهد كان عليّ بن أبي طالب عليه السّلام بعثه إلى البصرة وبها عبد اللَّه بن عامر بن الحضرمي خليفة عبد اللَّه بن عامر بن كريز فحاصره في دار سنيبل رجل من بني تميم وكان معاوية بعثه إلى البصرة يبايع له ، انتهى كلام ابن سعد . قلت : كتب أمير المؤمنين عليه السّلام إلى أهل البصرة هذا الكتاب مع جارية في الواقعة الَّتي أشار إليها ابن سعد وسيأتي تفصيل ذلك . قوله عليه السّلام : ( وقد كان من انتشار حبلكم - إلى قوله : وقبلت من مقبلكم ) لمّا نقض أهل البصرة عهدهم الَّذي عاهدوه أمير المؤمنين عليّا عليه السّلام ونكثوا بيعتهم إيّاه في وقعة الجمل عبّر عن فعلهم هذا بقوله انتشار حبلكم فالحبل كناية عن العهد والانتشار عن النكث كقوله تعالى : * ( ولا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً ) * ( النحل 93 ) ، وقوله عليه السّلام : ما لم تغبّوا عنه أي كنتم عالمين بما فعلتم من نقض عهدكم ، ثمّ نبّههم بما فعل بعد ظفره عليهم من الاكرام والاحسان في إزاء ما أساؤا به بقوله : فعفوت عن مجرمكم وقد مضى ذكر سيرته عليه السّلام في أهل البصرة في شرحنا على المختار الثاني من باب الكتب ( ص 93 ج 17 ) وسيرته عليه السّلام في كلّ موطن لقيه عدوّ في شرحنا على المختار الرابع عشر من ذلك الباب ( ص 133 ج 18 ) . قوله عليه السّلام : ( فإن خطت بكم الأمور - إلخ ) لمّا كان معاوية بعث بعد وقعة الجمل عبد اللَّه بن عامر الحضرمىّ إلى البصرة ليبايعهم له وكان سفه آرائهم الجائرة وأمورهم المهلكة يجرّ أهلها إلى مخالفة أمير المؤمنين عليه السّلام ونقض عهده ثانيا أخبرهم موعدا بقوله فإن خطت اه ، اى إن عدتم إلى الفتنة ونقض العهد بتلك الأمور والآراء من أهل الهوى والضلال فها أنا ذا قد استعدت للقتال والكرّة حتّى قرّبت جيادى ورحلت ركابى ولئن ألجأتموني إلى المسير إليكم لاوقعنّ بكم وقعة أي حربا لا يكون وقعة الجمل بالنسبة إليها في الحقارة والخفّة إلَّا كلحسة لا حس وكأنّ في كلامه عليه السّلام لئن ألجأتموني إشارة إلى العفو عمّا مضى منهم أي إن كنتم
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 358 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي