عبد هواه على هواي إلَّا شتّت عليه أمره ولبست عليه دنياه وشغلت قلبه بها ولم اوته منها إلَّا ما قدّرت له ، وعزّتى وجلالي وعظمتي ونوري وعلوّي وارتفاع مكاني لا يؤثر عبد هواي على هواه إلَّا استحفظته ملائكتي وكفّلت السماوات والأرضين رزقه وكنت له من وراء تجارة كلّ تاجر وأتته الدّنيا وهي راغمة .
وإذا ذقت حلاوة ذكره تعالى وأنست به ورزقت جنّة اللقاء لا تطلب منه تعالى إلَّا إيّاه وتنسى غيره ، كما في الباب التاسع عشر من مصباح الشريعة قال الصّادق عليه السّلام : لقد دعوت اللَّه مرة فاستجاب لي ونسيت الحاجة لأنّ استجابته بإقباله على عبده عند دعوته أعظم وأجلّ ممّا يريد منه العبد ولو كانت الجنّة ونعيمها الأبدي ، وليس يعقل ذلك إلَّا العاملون المحبّون العارفون صفوة اللَّه وخواصّه انتهى .
وكأنما الشّيخ العارف السعدي رضوان اللَّه عليه يشير إلى قوله عليه السّلام ، حيث زيّن مطلع گلستانه بو رد بيانه : يكى از صاحبدلان سر بجيب مراقبت فرو برده ودر بحر مكاشفت مستغرق گشته ، حالي كه از آن حالت باز آمد ، يكى از دوستان گفت : در اين بوستان كه بودى ما را چه تحفه آوردى گفت بخاطر داشتم كه چون بدرخت گل رسم دامنى پر كنم هديّهء أصحاب را ، چون برسيدم بوى گلم چنان مست كرد كه دامن از دست برفت ، ولقد أجاد ، طيّب اللَّه رمسه وقدّس سرّه .
فمن عبد اللَّه تعالى طلب الثواب أو خوفا من العقاب فهو محروم عن اللذّة الحقيقيّة ، بل إنّك إن فتّشته لم تجده إلَّا عابد هواه إن عبده تعالى رغبة ، أو محبّا لنفسه لا لمولاه إن عبده رهبة ، وقد أفاد الشّيخ الرئيس أبو عليّ بن سينا تغمّده اللَّه بغفرانه في مقامات العارفين بقوله : المستحلّ توسيط الحقّ مرحوم من وجه فإنه لم يطعم لذّة البهجة به فيستطعمها إنّما معارفته مع اللذّات المخدجة فهو حنون إليها غافل عمّا ورائها ، وما مثله بالقياس إلى العارفين إلَّا مثل الصبيان بالقياس إلى المحنكين ، فانّهم لمّا
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 349
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٤٩