الرياء ( وأفضل السعي المراياة - على نسخة مجالس المؤمنين ) ، ولن تخلص النفس عن البدن ما التفتت إلى قيل وقال ، ومناقشة وجدال ، وانقلعت بحالة من الأحوال ، وخير العمل ما صدر عن مقام نيّة ( عن خالص نيّة - خ ) وخير النيّة ما ينفرج عن جناب علم ، والحكمة أم الفضائل ، ومعرفة اللَّه أوّل الأوائل ، إليه يصعد الكلم الطيّب ، والعمل الصالح يرفعه ، أقول قولي هذا وأستغفر اللَّه وأستهديه وأتوب إليه وأستكفيه ، وأسأله أن يقرّبنى إليه إنّه سميع مجيب .
ثمّ يقبل على هذه النفس المزيّنة بكمالها الذاتي ، ويحرسها عن التلطَّخ بما يشينها من الهيئات الانقيادية للنقوش المادية الَّتي إذا بقيت في النفس المزينة كانت حالها عند الانفصال كحالها عند الاتصال ، إذ جوهرها متثاوب ولا مخالطة وإنّما يدنّسها هيئة الانقياد لتلك الصواحب بل يفيدها هيئات الاستيلاء والاستعلاء والرياسة ولذلك يهجرا كذب قولك ، ويخلَّى حتّى تحدث للنّفس هيئة صدوقة فيصدّق الأحلام والرؤيا واللذّات ، فليستعملها على اصلاح الطبيعة وإلقاء الشخص والنوع والسياسة .
وأمّا المشروب فأن يهجر شربه ملهيا بل تشفّيا تداويا ، ويعاشر كلّ فرقة بعادته ورسمه ، ويسمح بالمقدور من المال ويترك لمساعدة النّاس كثيرا ما هو خلاف طبعه ، ثمّ لا يقصر في الأوضاع الشرعيّة ، وتعظيم السنن الإلهيّة والمواظبات على التعبدات البدنيّة ، ويكون دوام عمره إذا خلا وخلص من المعاشرين ، نظر بالرويّة والفكرة في الملوك الأول وملكها ، واكبس عن عثار النّاس من حيث لا تقف على النّاس ، عاهد اللَّه أن تسير بهذه السيرة وتدين بهذه الدّيانة ، واللَّه وليّ الَّذين آمنوا حسبنا اللَّه نعم الوكيل .
هذا آخر المكاتبة ، وقد نقل منها الشّيخ في الكشكول - إلى قوله : إنّه سميع مجيب ، ونقلنا بعده من نامهء دانشوران ، ونقل القاضي نور اللَّه الشهيد نوّر اللَّه مرقده في المجالس بعد قوله : إنّه سميع مجيب ، هذا السطر أيضا : والحمد للَّه ربّ العالمين ، والصّلاة والسّلام على خير خلقه محمّد وآله أجمعين .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 346
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٤٦