وباشرها بجسده وتفرّغ لها ، فهو لا يبالي على ما أصبح من الدّنيا على عسر أم على يسر .
أقول : هذه الرواية قد نطقت بالعشق ، وفي عشق من سفينة البحار للمحدث القمّي رحمة اللَّه عليه : النبوي صلى اللَّه عليه وآله أنّ الجنّة لأعشق لسلمان من سلمان للجنّة .
وفي تاسع البحار ( ص 580 ) عن الخرائج : روي عن أبي جعفر عليه السّلام ، عن أبيه قال : مرّ علىّ عليه السّلام بكربلا فقال لما مرّ به أصحابه وقد اغرورقت عيناه يبكى ويقول : هذا مناخ ركابهم ، وهذا ملقى رحالهم ، ههنا مراق دمائهم ، طوبى لك من تربة عليها تراق دماء الأحبّة ، وقال الباقر عليه السّلام خرج علىّ يسير بالنّاس حتّى إذا كان بكربلا على ميلين أو ميل تقدّم بين أيديهم حتّى طاف بمكان يقال له المقدفان فقال : قتل فيها مائتا نبيّ ومائتا سبط ، كلَّهم شهداء ومناخ ركاب ومصارع عشّاق شهداء لا يسبقهم من كان قبلهم ويلحقهم من بعدهم .
وكم نرى من المقدّسين الخشك يطعنون في أهل اللَّه باطلاقهم العشق ومشتقاته قائلين بأنّ أىّ خبر نطق به وهذا خبرهم بل هذه أخبارهم ، على أنّه لو لم يأت به أثر في الجوامع الروائية لكانت حجتهم داحضة وكلمتهم سفلى .
وفي الباب الرابع والخمسين من إرشاد القلوب للديلمي وهو آخر أبواب الكتاب فيما سأل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ربّه ليلة المعراج : يا أحمد وجوه الزاهدين مصفرّة من تعب الليل وصوم النهار ، وألسنتهم كلال من ذكر اللَّه تعالى ، قلوبهم في صدورهم مطعونة من كثرة صمتهم قد أعطوا المجهود من أنفسهم لا من خوف نار ولا من شوق جنّة ولكن ينظرون في ملكوت السماوات والأرض فيعلمون أنّ اللَّه سبحانه أهل للعبادة ، يا أحمد هذه درجة الأنبياء والصديقين من امّتك وامّة غيرك وأقوام من الشهداء - إلخ .
وفي باب اتباع الهوى من كتاب الايمان والكفر من أصول الكافي ( ص 251 ج 2 من المعرب ) عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله : يقول اللَّه عزّ وجلّ : وعزّتي وجلالي وعظمتي وكبريائى ونوري وعلوّى وارتفاع مكاني لا يؤثر
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 348
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٤٨