العارف من رياض القدس ريح الورد ، وبالفناء في الصفات ينبت الشقائق فيها إشارة إلى تكامل الورد ، وبالثالث ينبت السّرو فيها فيحيط أثر العمل شراشر وجود السالك فالجزاء مرتّب على وفق العمل فكلَّما كان العمل أصعب وأشدّ كان جزاؤه أشرف وأسدّ ، جزاء بما كانوا يعملون ، نقل هذه اللطيفة المحقّق النراقي قدّس سرّه في الخزائن عن الشّيخ محمّد الدارابي ( ص 413 طبع علمية اسلامية 1380 ه ق ) .
وأنّ العلَّامة البهائي قدّس سرّه نقل في أواخر المجلَّد الأوّل من الكشكول ( ص 143 من طبع نجم الدولة ) عن النّبي صلى اللَّه عليه وآله قال : خير الدّعاء دعائي ودعاء الأنبياء من قبلي وهو : « لا إله إلَّا اللَّه وحده وحده وحده ، لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيى ويميت ، وهو حىّ لا يموت ، بيده الخير ، وهو على كلّ شيء قدير » ، وروى ثقة الإسلام الكليني في كتاب الدّعاء من الكافي ( ص 375 ج 2 من المعرب ) بإسناده عن عليّ بن النعمان ، عمّن ذكره ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قال جبرئيل عليه السّلام لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله : طوبى لمن قال من امّتك : « لا إله إلَّا اللَّه وحده وحده وحده » ، ورواه الشّيخ الجليل الصدوق في باب ثواب الموحّدين والعارفين من كتاب التوحيد باسناده عن جابر بن يزيد الجعفي ، عن أبي جعفر عليه السّلام ( ص 8 ) وتثليث قول وحده فيها باعتبار توحيد الذات والصفات والأفعال ، أفاده العالم المتأله السعيد القاضي السعيد في شرح توحيد الصدوق .
فإذا زكيت نفسك فقد أفلحت ولاح فيك ما وعد اللَّه تعالى عباده الصالحين ولم يكن حجابك إلَّا أنت ، قال عزّ من قائل : * ( « كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ » ) * ( المطفّفين : 16 ) قال الخواجة صائن الدّين على التركة في آخر قواعد التوحيد : إنّ العلوم كلَّها موجودة فينا لكنّها مختفية بالحجب المانعة عن الظهور ، ولا يخفى عليك أنّ ظهورها تارة يكون بالحركات اللطيفة الفكريّة الروحانيّة بعد تسليط القوّة القدسيّة على قوّتى الوهميّة والمتخيّلة وسائر القوى الجسمانيّة وتهذيب الأخلاق وتزيين النفس بالأخلاق الحسنة ، وتارة أخرى بتسكين المتخيّلة والمتوهّمة وإلجامهما ومنعهما
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 336
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٣٦