فإذا جاء الجدّ كان ليثا عاديا ، كان لا يلوم أحدا فيما يقع العذر في مثله حتّى يرى اعتذارا ، كان يفعل ما يقول ويفعل ما لا يقول ، كان إذا بتزّه أمران لا يدرى أيهما أفضل نظر إلى أقربهما إلى الهوى فخالفه ، كان لا يشكو وجعا إلَّا عند من يرجو عنده البرء ، ولا يستشير ( يسترشد - خ ) إلَّا من يرجو عنده النصيحة ، كان لا يتبرّم ولا يتسخّط ولا يتشكَّى ولا يتشهّى ولا ينتقم ولا يغفل عن العدو ، فعليكم بمثل هذه الأخلاق الكريمة إن أطقتموها ، فإن لم تطيقوها كلَّها فأخذ القليل خير من ترك الكثير ، ولا حول ولا قوّة إلَّا باللَّه ، وهذا الحديث قد نسبه الشريف الرضى رضوان اللَّه عليه إلى أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام وأتى به في القسم الثالث من النهج أعنى في باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام وهو المختار 289 .
ورواه أبو محمّد الحسن بن عليّ بن شعبة الحرّاني رحمة اللَّه عليه عن أبي محمّد الإمام الحسن بن عليّ المجتبى عليهما السّلام أيضا ، كما في الكافي وفى هامش نسخة مخطوطة عتيقة من النهج توجد في مكتبتنا : قال السيّد الإمام السعيد أبو الرضا رضى اللَّه عنه : وجدت هذا الفصل في أدب ابن المقفع ، ووجدت في كتاب آخر هذا الكلام منسوبا إلى الحسن بن عليّ صلوات اللَّه عليهما ، ونقل ذلك الحديث العلَّامه البهائي أيضا في أوائل المجلَّد الثالث من كشكوله ( ص 249 طبع نجم الدولة ) من النهج أيضا من غير تعرّض فيه .
قلت : إذا دار الأمر بين الجامع الكافي وبين غيره من الجوامع الروائية فضلا عن غيرها فلا ريب أنّ المتعيّن هو الأوّل ، على أنّ رواية ابن شعبة موافقة له ومعاضدة ، وبين النسخ تفاوت في الجملة ونحن نقلناها من نسخة مخطوطة مصحّحة من الكافي مزدانة بعلائم المقابلة والتصحيح من أوّلها إلى آخرها وبتعليقات أنيقة رشيقة ، وبخط صدر الدين السيّد علي خان المدني قدّس سرّه الَّذي تقدّم ذكره في هذه الرسالة غير مرّة على ظهرها وهذه صورته : « الحمد للَّه سبحانه ، على هذه النسخة الشريفة المعتمدة خط السيّد نصير الملة والدين وخط ابن أخيه وصهره السيّد محمّد معصوم وخط ابنه والدي الأمير نظام الدين أحمد ، وقد
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 338
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٣٨