عن الحركات المضطربة المشوشة بعد تسخير القوى الجسمانيّة بالتزكية والتصفية وكلا الطريقين حقّ عند أكثر المحقّقين من أهل النظر وأصحاب المجاهدة .
خذا بطن هرشى أو قفاها فإنّه
كلا جانبي هرشى لهنّ طريق
ومن اعتقد أنّه لا اعتبار بالتزكية والتصفية في طريق التعلم والنظر ركب متن الهوى والهوس حسب هذه العقيدة الفاسدة ، وغلبت على نفسه الشهوة والغضب واستولت عليه الرّذائل الطبيعة المهلكة ، وحرمت عليها الفضائل الملكية المحيية واشتغل بقراءة كتب مقلَّدى الفلاسفة وزبر المتكلمين من أصحاب الجدل والمشاغبة وضيّع عمره في ضبط الآراء المتناقضة وحفظ الأحوال والأقوال المتقابلة فأوقع نفسه في لجج الخيالات الفاسدة والأوهام الباطلة عند تلاطم أمواج الشكوك والشبهات المفرقة فاضمحلّ نور قلبه وعميت بصيرته بتراكم الكدورات المظلمة والعقائد الفاسدة وازداد فيه الجهل والتردد وحصل له البهت والتحيّر ولا يدرى أين يذهب فلحق به من الحق الغضب وظنّ أن الكمال ما حصل له ووصل إليه وليس ورائه حالة مرغوبة كمالية ولا سعادة باقية فتيقّن خبث هذه العقيدة ووجه ضررها من لطفه واستعذابه من مكره وغضبه .
13 - وعليك بما نقصّ عليك من قصص ثلاث هي من أحاسن القصص دستورا أما الأولى فقد روى ثقة الإسلام الكليني في باب المؤمن وعلاماته وصفاته من كتاب الإيمان والكفر من الكافي ( ص 186 ج 2 من المعرب ) : أنّ الحسن بن عليّ صلوات اللَّه عليهما خطب الناس فقال : أيها الناس أنا أخبركم عن أخ لي كان من أعظم الناس في عيني ، وكان رأس ما عظم به في عيني صغر الدنيا في عينه كان خارجا من سلطان بطنه ، فلا يشتهى ما لا يجد ، ولا يكثر إذا وجد ، كان خارجا من سلطان فرجه فلا يستخفّ له عقله ولا رأيه ، كان خارجا من سلطان الجهالة فلا يمدّ يده إلَّا على ثقة لمنفعة ، كان لا يتشهّى ولا يتسخّط ولا يتبرّم ، كان أكثر دهره صمّاتا فإذا قال بذّ القائلين ، كان لا يدخل في مراء ولا يشارك في دعوى ولا يدلى بحجّة حتّى يرى قاضيا ، وكان لا يغفل عن اخوانه ولا يخصّ نفسه بشيء دونهم ، كان ضعيفا مستضعفا