قال الشّيخ رضى اللَّه عنه في فتوحاته في بيان المقام القطبي : إنّ الكامل الَّذي أراد اللَّه أن يكون قطب العالم وخليفة اللَّه فيه إذا وصل إلى العناصر مثلا متنزلا في السفر الثالث ينبغي أن يشاهد جميع ما يريد أن يدخل في الوجود من الأفراد الإنسانيّة إلى يوم القيامة وبذلك الشهود أيضا لا يستحق المقام حتّى يعلم مراتبهم أيضا فسبحان من دبّر كلّ شيء بحكمته ، وأتقن كلّ ما صنع برحمته ، انتهى كلام القيصري .
7 - الأدب مع اللَّه تعالى في كلّ حال ، وقد كان بعض مشايخي وهو العالم المتنزّه المتألَّه والحكيم العارف الموّحد البارع الآية السيّد محمّد حسن القاضي الطباطبائي التبريزي الشهير بالإلهى أعلى اللَّه تعالى مقاماته ورفع درجاته وجزاه عنّى خير جزاء المعلَّمين كثيرا ما يوصيني فيما يوصى بالمراقبة للَّه تعالى ، والأدب معه ، ومحاسبة النفس لا سيّما بالأولى منها ، ولا أنسى نفحات أنفاسه الشريفة وبركات فيوضاته المنيفة .
قال عيسى روح اللَّه وكلمته عليه السّلام : لا تقولوا العلم في السماء من يصعد فيأتي به ، ولا في تخوم الأرض من ينزل فيأتي به ، العلم مجهول في قلوبكم تأدّبوا بين يدي اللَّه بآداب الروحانيين ، وتخلَّقوا بأخلاق الصديقين ، يظهر من قلوبكم حتّى يعطيكم ويغمركم .
قال الإمام الجواد عليه السّلام كما في الباب 49 من إرشاد القلوب للديلمي في الأدب مع اللَّه تعالى : ما اجتمع رجلان إلَّا كان أفضلهما عند اللَّه آدبهما فقيل : يا ابن رسول اللَّه قد عرفنا فضله عند الناس فما فضله عند اللَّه فقال بقراءة القرآن كما انزل ، ويروى حديثنا كما قلنا ، ويدعو اللَّه مغرما .
وفي ذلك الباب : قد روى أنّ اللَّه تعالى يقول في بعض كتبه : عبدي أمن الجميل أن تناجينى وتلتفت يمينا وشمالا ويكلَّمك عبد مثلك تلتفت إليه وتدعني وترى من أدبك إذا كنت تحدث أخالك لا تلتفت إلى غيره فتعطيه من الأدب ما لم تعطني فبئس العبد عبد يكون كذلك .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 325
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٢٥