الجمع أن يضيف إلى نفسه كلّ أثر ظهر في الوجود وكلّ صفة وفعل واسم لانحصار الكلّ عنده في ذات واحدة فتارة يحكى عن هذا وتارة عن حال ذاك ولا نعنى بقولنا قال فلان بلسان الجمع إلَّا هذا .
عشق بگرفت مرا از من وبنشست بجاى
سيّاتم ستدند وحسناتم دادند
ثمّ قال الفيض بعد نقل كلام هذا العارف : ولعلّ هذا هو السرّ في صدور بعض الكلمات الغريبة من مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبة البيان وغيرها كقوله عليه السّلام : أنا آدم الأوّل ، أنا نوح الأوّل ، أنا آية الجبار ، أنا حقيقة الأسرار ، أنا مورق الأشجار ، أنا مونع الثمار ، أنا مجري الأنهار - إلى أن قال عليه السّلام : أنا ذلك النور الَّذي اقتبس موسى منه الهدى ، أنا صاحب الصور ، أنا مخرج من في القبور أنا صاحب يوم النشور ، أنا صاحب نوح ومنجيه ، أنا صاحب أيوب المبتلى وشافيه أنا أقمت السماوات بأمر ربّى - إلى آخر ما قال من أمثال ذلك صلوات اللَّه وسلامه عليه .
وقد أجاد في المقام العالم العارف الشهير داود بن محمود القيصري في الفصل الثامن من مقدّماته على شرح فصوص الحكم في أنّ العالم هو صورة الحقيقة الإنسانية بقوله : إنّ الاسم اللَّه مشتمل على جميع الأسماء وهو متجلّ فيها بحسب مراتبه فلهذا الاسم الإلهى بالنسبة إلى غيره من الأسماء اعتباران : اعتبار ظهور ذاته في كلّ واحد من الأسماء ، واعتبار اشتماله عليها كلَّها من حيث المرتبة الإلهية .
فبالأوّل يكون مظاهرها كلَّها مظهر هذا الاسم الأعظم لأنّ الظاهر والمظهر في الوجود شيء واحد لا كثرة فيه ولا تعدّد وفي العقل يمتاز كلّ منهما عن الاخر كما يقول أهل النظر بأنّ الوجود عين المهية في الخارج وغيره في العقل فيكون اشتماله عليها اشتمال الحقيقة الواحدة على أفرادها المتنوّعة .
وبالثاني يكون مشتملا عليها من حيث المرتبة الالهيّة اشتمال الكلّ المجموعي على الأجزاء الَّتي هي عينه بالاعتبار الأوّل .