يستحيى منه الخلق كلَّهم ، ويمشي على الأرض مغفورا له ، واجعل قلبه واعيا وبصيرا ولا يخفى عليه شيء من جنّة ولا نار ، واعرّفه بما يمرّ على الناس في يوم القيامة من الهول والشدّة وما أحاسب به الأغنياء والفقراء والجهّال والعلماء وانوّر في قبره ، وانزل عليه منكرا ونكيرا حتّى يسألاه ولا يرى غمّ الموت وظلمة القبر واللحد وهول المطَّلع حتّى أنصب له ميزانه وانشر له ديوانه ثمّ أضع كتابه في يمينه فيقرأه منشورا ثمّ لا أجعل بيني وبينه ترجمانا ، فهذه صفات المحبّين ، الحديث .
فتأمّل يا مريد الطريق إلى اللَّه تعالى في قوله عزّ وجلّ لحبيبه خاتم النبيين من الجوائز الكريمة الَّتي أعدّها للمراقبين والراضين والمحبّين ومن تلك المواهب الجزيلة والعطايا النفيسة العزيزة اليتيمة الثمينة فتح عين القلب وقد ذكرها لعظم شرفها وعلوّ رتبتها مرّتين .
ونظير تلك المنح السنيّة ما وعد عباده في النوافل والفرائض من القرب حيث قال تعالى : وما يتقرّب إلىّ عبدي بشيء أحبّ ممّا افترضت عليه ، وإنه ليتقرّب إلىّ بالنوافل حتّى احبّه فإذا أحببته كنت سمعه الَّذي يسمع به وبصره الَّذي يبصر به ، ولسانه الَّذي ينطق به ، ويده الَّذي يبطش بها ، إن دعاني أجبته ، وإن سألني أعطيته .
نقله العلَّامة الشّيخ البهائي في كتاب الأربعين ، وهو الحديث الخامس والثلاثون منه ، بإسناده عن أبان بن تغلب عن الإمام جعفر بن محمّد بن عليّ الباقر عليه السّلام قال : لما أسرى بالنّبي صلى اللَّه عليه وآله قال : يا ربّ ما حال المؤمن عندك قال : يا محمّد - إلى قوله : وما يتقرّب إلىّ عبدي - إلخ وقال - قده - : وهذا الحديث صحيح السند وهو من الأحاديث المشهورة بين الخاصّة والعامّة وقد رووه في صحاحهم بأدنى تغيير ، فراجع إليه .
وقد رواه ثقة الإسلام الكليني قدّس سرّه في باب من أذى المسلمين واحتقرهم من أبواب الإيمان والكفر ( ص 263 ج 2 من المعرب ) بطريقين ، وروى فيه
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 321
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٢١