ونسائم قدسه كما قال صلَّى اللَّه عليه وآله : إنّ لربّكم في أيّام دهركم نفحات ألا فتعرّضوا لها ولا تعرضوا عنها ، وللعلم الآية المرزا جواد آقا الملكي التبريزي قدّس سرّه الشريف كتاب في مراقبات أعمال السنة وهو من أحسن ما صنع في هذا الأمر فعليك بالكتاب .
وفي خاتمة إرشاد القلوب فيما سأل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ربّه ليلة المعراج : يا أحمد هل تدرى أىّ عيش أهنى وأىّ حياة أبقى قال : اللهمّ لا ، قال : أمّا العيش الهنىّ فهو الَّذي لا يفتر صاحبه عن ذكري ولا ينسى نعمتي ولا يجهل حقّي يطلب رضاى ليله ونهاره .
وأمّا الحياة الباقية فهي الَّتي يعمل لنفسه حتّى تهون عليه الدّنيا ، وتصغر في عينيه ، وتعظم الآخرة عنده ، ويؤثر هواي على هواه ، ويبتغى مرضاتي ، ويعظم حقّ عظمتي ، ويذكر علمي به ويراقبني بالليل والنهار كلّ سيئة ومعصية ، وينفى قلبه عن كلّ ما أكره ، ويبغض الشيطان ووساوسه ، ولا يجعل لإبليس على قلبه سلطانا وسبيلا ، فإذا فعل ذلك أسكنت قلبه حبّا حتّى أجعل قلبه لي وفراغه واشتغاله وهمّه وحديثه من النعمة الَّتي أنعمت بها على أهل محبّتي من خلقي ، وأفتح عين قلبه وسمعه حتّى يسمع بقلبه وينظر بقلبه إلى جلالي وعظمتي وأضيق عليه الدّنيا ، وأبغض إليه ما فيها من اللَّذات ، وأحذره من الدّنيا وما فيها كما يحذر الراعي غنمه من مراتع الهلكة ، فإذا كان هكذا يفرّ من النّاس فرارا وينقل من دار الفناء إلى دار البقاء ومن دار الشيطان إلى دار الرحمن ، يا أحمد لازيّنه بالهيبة والعظمة فهذا هو العيش الهنيّ والحياة الباقية ، وهذا مقام الراضين .
فمن عمل برضاي الزمه ثلاث خصال : أعرفه شكرا لا يخالطه الجهل ، وذكرا لا يخالطه النسيان ، ومحبّة لا يؤثر على محبّتي محبّة المخلوقين ، فإذا أحبّني أحببته وأفتح عين قلبه إلى جلالي فلا أخفى عليه خاصّة خلقي ، فاناجيه في ظلم اللَّيل ونور النهار حتّى ينقطع حديثه من المخلوقين ومجالستهم معهم ، واسمعه كلامه وكلام ملائكتي ، واعرّفه السرّ الَّذي سترته عن خلقي والبسه الحياء حتّى
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 320
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٢٠