تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
فقد جفوته ولست بربّ جاف . واعلم يا حبيبي أنّ الوضوء نور والدوام على الطهارة سبب لارتقائك إلى عالم القدس . وهذا الدّستور العظيم النفع مجرّب عند أهله جدّا فعليك بالمواظبة عليها ثمّ عليك بعلوّ الهمّة وكبر النفس فإذا صليت الركعتين فلا تسأله تبارك وتعالى إلَّا ما لا يبيد ولا ينفد ولا يفنى فلا تطلب منه إلَّا إيّاه وليكن لسان حالك هكذا :
ما از تو نداريم بغير از تو تمنّا حلوا بكسى ده كه محبّت نچشيده است
فإنّ من ذاق حلاوة محبّته تعالى يجد دونها تفها ، على أنّ ما يطلب ممّا سواه كلّ واحد منها مظهر اسم من أسمائه فإذا وجد الأصل كانت فروعه حاضرة عنده ، وقلت في أبيات :
چرا زاهد اندر هواي بهشت است چرا بيخبر از بهشت آفرين است
وقال العارف المتألَّه صدر الدين الدزفولى قدّس سرّه :
خدايا زاهد از تو حور مىخواهد قصورش بين بجنّت مىگريزد از درت يا رب شعورش بين
فإذا صلَّيت فقل ساجدا : اللهمّ ارزقني حلاوة ذكرك ولقاءك ، والحضور عندك ونحوها . 3 - قال عزّ من قائل : * ( وكُلُوا واشْرَبُوا ولا تُسْرِفُوا إِنَّه لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ) * ( الأعراف : 32 ) واعلم حبيبي أنّ فضول الطعام يميت القلب بلا كلام ، ويفضى إلى جموح النفس وطغيانها ، والجوع من أجلّ خصال المؤمن ونعم ما قال يحيى بن معاذ : لو تشفعت بملائكة سبع سماوات ، وبمائة ألف وأربعة وعشرين ألف نبىّ وبكلّ كتاب وحكمة وولىّ على أن تصالحك النفس في ترك الدنيا والدخول تحت الطاعة لم تجبك ، ولو تشفعت إليها بالجوع لأجابتك وانقادت لك ، نقل قوله هذا أبو طالب المكىّ في علم القلوب ص 215 من طبع مصر . في الكافي عن الإمام الصّادق عليه السّلام : إنّ البطن ليطغى من أكله ، أقرب ما يكون العبد من ربّه عزّ وجلّ إذا خفّ بطنه ، وأبغض ما يكون العبد إلى اللَّه عزّ وجلّ إذا امتلأ بطنه .