وهذه الأحوال الَّتي سمعتها نزر يسير ممّا رأينا في الكتب المعتبرة من العجائب الصادرة عن النفس الناطقة الإنسانيّة ، على أنّ هؤلاء العظام ممّن لم يبلغوا رتبة النّبوة والإمامة بل جلَّهم لولا الكلّ اقتبسوا من مشكاة نبىّ أو وصىّ نبيّ فما ظنّك بالفائز إلى الخلافة الالهيّة من الأنبياء والأوصياء صلوات اللَّه عليهم أجمعين .
فلنأت بعدّة أمور من مواعظ اللَّه سبحانه ومواعظ رسوله وأهل بيته ممّا لا محيص عنها للسائر إلى اللَّه تعالى فنقول : 1 - القرآن الكريم صورة الإنسان الكامل الكتبيّة ، أعنى أنّه صورة الحقيقة المحمّدية صلى اللَّه عليه وآله إنّ هذا القرآن يهدى للَّتي هي أقوم ، لقد كان لكم في رسول اللَّه أسوة حسنة ، فبقدر ما قربت منه قربت من الإنسان الكامل ، فانظر إلى حظك منه فإنّ حقائق آياته درجات ذاتك ومدارج عروجك ، ومن وصيّة إمام الثقلين أبي الحسنين عليّ عليه السّلام لابنه محمّد ابن الحنفيّة رضى اللَّه عنه كما رواه صدوق الطائفة المحقة في الفقيه ( الوافي ص 64 ج 14 ) : وعليك بتلاوة ( بقراءة - خ ) القرآن والعمل به ولزوم فرائضه وشرائعه وحلاله وحرامه وأمره ونهيه والتهجّد به وتلاوته في ليلك ونهارك فإنّه عهد من اللَّه تعالى إلى خلقه فهو واجب على كلّ مسلم أن ينظر في كلّ يوم في عهده ولو خمسين آية ، واعلم أنّ درجات الجنّة على عدد آيات القرآن فإذا كان يوم القيامة يقال لقارئ القرآن : اقرأ وارق ، فلا يكون في الجنّة بعد النبيّين والصديقين أرفع درجة منه .
وانظر بنور العقل والعلم إلى ما أفاضه ولىّ اللَّه الأعظم في كلامه هذا فإنّ محاسنه ولطائفه فوق أن يحوم حولها العبارة .
وقد روى علم الهدى الشريف المرتضى في الغرر والدرر عن نافع عن أبي إسحاق الهجريّ عن أبي الأحوص عن عبد اللَّه بن مسعود عن سيّد البشر صلى اللَّه عليه وآله أنه قال : إنّ هذا القرآن مأدبة اللَّه ، فتعلَّموا مأدبته ما استطعتم ، وإنّ أصفر البيوت
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 314
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣١٤