لجوف أصفر من كتاب اللَّه تعالى ( المجلس 26 منه ، ص 354 ج 1 من طبع مصر ) قلت : تعبير القرآن بمأدبة اللَّه تدرك حلاوته ولا توصف قال الشريف علم الهدى : المأدبة في كلام العرب هي الطعام يصنعه الرّجل ويدعو النّاس إليه فشبّه النّبي صلى اللَّه عليه وآله ما يكتسبه الإنسان من خير القرآن ونفعه وعائدته عليه إذا قرأه وحفظ بما يناله المدعوّ من طعام الداعي وانتفاعه به ، يقال : قد أدب الرّجل يأدب فهو آدب إذا دعا الناس إلى طعامه ، ويقال للمأدبة : المدعاة ، وذكر الأحمر أنه يقال فيها أيضا مأدبة بفتح الدال ، وقد روى هذا الحديث بفتح الدال « مأدبة » وقال الأحمر : المراد بهذه اللفظة مع الفتح هو المراد بها مع الضم .
وقال غيره : المأدبة بفتح الدال مفعلة من الأدب ، معناه أنّ اللَّه تعالى أنزل القرآن أدبا للخلق وتقويما لهم وإنما دخلت الهاء في مأدبة ومأدبة والقرآن مذكر لمعنى المبالغة كما قالوا هذا شراب مطيبة للنفس . وكما قال عنترة : والكفر مخبثة لنفس المنعم ، انتهى ما أردنا من نقل كلامه قدّس سرّه .
فيا إخوان الصفاء هلمّوا إلى مأدبة إلهية فيها ما تشتهى الأنفس وتلذّ الأعين وإلى مأدبة ليس وراءها أدب ومؤدّب وما ذا بعد الحقّ إلَّا الضّلال .
وفي فلاح السائل للسيّد الأجل ابن طاوس قدّس سرّه : فقد روى أنّ مولانا الصّادق عليه السّلام كان يتلو القرآن في صلاة فغشى عليه فلمّا أفاق سئل ما الَّذي أوجب ما انتهت حالك إليه فقال عليه السّلام ما معناه : ما زلت اكرّر آيات القرآن حتّى بلغت إلى حال كأنّنى سمعتها مشافهة ممّن أنزلها على المكاشفة والعيان ، فلم تقم القوّة البشرية بمكاشفة الجلالة الالهيّة .
واعلم أنّ القرآن محيط لا نفاد له كيف لا وهو مجلى الفيض الإلهي وقد تقدّم في الرسالة عن الامامين الأوّل والسادس عليهما السّلام أنّ اللَّه عزّ وجلّ تجلَّى لخلقه في كلامه ولكن لا يبصرون . قال الطريحي رحمة اللَّه عليه في مادّة جمع من مجمع البحرين : وفي الحديث أعطيت جوامع الكلم ، يريد به القرآن الكريم لأنّ اللَّه جمع بألفاظه اليسيرة المعاني الكثيرة حتّى روى عنه أنّه قال : ما من حرف
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 315
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣١٥