عليّ عليه السّلام كما في الصافي للفيض قدس سرّه ، وأخرى عن أبي عبد اللَّه جعفر بن محمّد الصّادق عليهما السّلام كما في المجلي لابن جمهور الأحسائي رضوان اللَّه عليه : الصورة الإنسانية هي أكبر حجج اللَّه على خلقه ، وهي الكتاب الَّذي كتبه بيده ، وهي الهيكل الَّذي بناه بحكمته ، وهي مجموع صور العالمين ، وهي المختصر من اللوح المحفوظ ، وهي الشاهدة على كلّ غائب ، وهي الحجّة على كلّ جاحد ، وهي الطريق المستقيم إلى كلّ خير ، وهي الجسر ( الصراط - خ ل ) الممدود بين الجنّة والنّار .
وهذا الخبر الشريف باب بل أبواب إلى معارف حقّة وأسرار مكنونة ولعمري جدير أن يقال فيه كلّ الصيد في جوف الفراء ، شرحه يخرجنا إلى الإسهاب ، ويجرّنا إلى تأليف رسالة عليحدة أو كتاب ، وحيث إنّ الصورة الإنسانية هي مجموع صور العالمين قالوا في حدّ الفلسفة : هي معرفة الإنسان نفسه ، كما في رسالة الكندي في حدود الأشياء ورسومها ( ص 173 من طبع مصر ) وقد أتى الكندي فيها في حدّ الفلسفة بستة حدود من القدماء وهذا أحدها ، وقال بعد نقله الحدّ المذكور : وهذا قول شريف النهاية بعيد الغور مثلا أقول : إنّ الأشياء إذا كانت أجساما ولا أجسام ، وما لا أجسام إما جواهر وإما أعراض ، وكان الإنسان هو الجسم والنفس والأعراض ، وكانت النفس جوهرا لا جسما فإنّه إذا عرف ذاته عرف الجسم بأعراضه والعرض الأوّل والجوهر الَّذي هو لا جسم فإذن إذا علم ذلك جميعا فقد علم الكلّ ، ولهذه العلَّة سمّى الحكماء الإنسان العالم الأصغر .
وقال العارف المتنزّه الميرزا جواد الملكي قدّس سرّه في كتابه المسمّى بلقاء اللَّه : انّ الإنسان له عوالم ثلاثة : عالم الحسّ والشهادة ، وعالم الخيال والمثال ، وعالم العقل والحقيقة ، فمن جهة أنّ إنيّته الخاصّة إنّما بدأت من عالم الطبيعة كما في الآية الكريمة المباركة * ( وبَدَأَ خَلْقَ الإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ) * صار عالمه هذا له بالفعل وعرف نفسه وحقيقته بعالمه هذا ، بل لو سمع من عارف أو عالم
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 289
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٨٩