فبما ذا أحببت لقاه قال : لما رأيته قد اختار لي من دين ملائكته ورسله وأنبيائه علمت أنّ الَّذي أكرمني بهذا ليس ينساني فأحببت لقاه .
روى الكليني في باب الاهتمام بأمور المسلمين والنصيحة لهم ونفعهم باسناده عن سفيان بن عيينة قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : عليك بالنصح للَّه في خلقه فلن تلقاه بعمل أفضل منه .
واعلم أنّ ما تقدّم من التوقيع الشريف الصادر من الناحية المقدّسة وفيه قوله عليه السّلام : لا فرق بينك وبينها إلَّا أنهم عبادك وخلقك ، وما مرّ في ذيله من كلام القيصري : لا فرق بينهما إلَّا بالربوبيّة والمربوبيّة كأنّما يفيدان وجها خامسا في وحدة الوجود أعلى وأشمخ وأدقّ وأشرف من الأربعة المتقدّمة المبيّنة ، ولعلّ كلام العارف الربّانى الخواجة صائن الدين على تركه أصفهاني يشير إلى هذا الوجه المنيع حيث قال : فهو العابد باعتبار تعيّنه وتقيّده بصورة العبد الَّذي هو شأن من شؤونه الذاتيّة وهو المعبود باعتبار إطلاقه ، اعلم أنّ الشهود الأتم الأكمل قضى أنّ كلّ ما يسمّى مرآة ومجلي ومظهرا وعينا ونحو ذلك ليس سوى تعينات صور أحوال الحقّ على ما بينها من التفاوت في الحكم والحقّ من حيث هو باطن هويّته متجلي في عين كل فرد فرد من أحواله المتميّزه الَّتي تغيب وظهرت له انتهى كلامه .
واللَّه تعالى أعلم بمراد أوليائه ، اللَّهم ارزقنا فهم ما أودعت في كلماتك التامّة ، قال عزّ من قائل : * ( « يُحَذِّرُكُمُ الله نَفْسَه والله رَؤُفٌ بِالْعِبادِ » ) * .
اى برتر از خيال وقياس وگمان ووهم
وز آنچه گفته اند وشنيديم وخوانده أيم
مجلس تمام گشت وباخر رسيد عمر
ما همچنان در أوّل وصف تو مانده أيم
وأما الأمر الثاني فنقول : لا يعرج الإنسان إلى ذي المعارج إلَّا بجناحي العلم والعمل قال عزّ من قائل : * ( « وأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى وأَنَّ سَعْيَه سَوْفَ يُرى » ) * ( النجم : 40 ) وقال تعالى : * ( « يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنْسانُ ما سَعى » ) * ( النازعات : 35 ) ، * ( « ومَنْ أَرادَ الآخِرَةَ وسَعى لَها سَعْيَها وهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً » ) * ( الاسراء : 20 )