تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
شرحا وتعريفا له . ولمّا ثبت مطلوب الهليّة البسيطة بقوله هو الدال على أنّه الهو المطلق الَّذي لا يتوقف هويته على غيره ، ولأجل ذلك هو البرهان على وجود ذاته وثبت مطلوب الهليّة البسيطة بقوله فحصلت بمجموع الكلمتين معرفة الإنيّة المهية أريد أن يذكر عقيبهما ما هو كالصفات الجلاليّة والجماليّة فقوله تعالى : أحد مبالغة في الوحدة ، والوحدة التامّة ما لا ينقسم ولا يتكثر بوجه من الوجوه أصلا لا بحسب العقل كالانقسام بالجنس والفصل ، ولا بحسب العين كالانقسام من المادّة والصورة ولا في الحسّ ولا في الوهم كالانقسام بالأعضاء والأجزاء وكان الأكمل في الوحدة ما لا كثرة فيه تعالى أصلا فكان اللَّه تعالى غاية في الوحدة ، فقوله تعالى أحد دلّ على أنّه واحد من جميع الوجوه وإنما قلنا أنه واحد كذلك لأنّه لو لم يكن كذلك لم يكن إلها لأنّ كل ما هو مركَّب فهو مفتقر إلى أجزائه وأجزاؤه غيره فيكون مفتقرا إلى غيره فلم يكن واجب الوجود ولا مبدء الكلّ ثمّ إنّ هذه الصفة وهي الأحدية التامّة الخالصة عن شوب الكثرة كما توجب التنزّه عن الجنس والفصل والمادة والصورة ، وعن الجسميّة والمقدارية والأبعاض والأعضاء والألوان وسائر الكيفيّات الحسيّة الانفعاليّة وكلَّما يوجب قوّة أو استعدادا أو إمكانا لك يقتضى كل صفة كماليّة من العلم التام والقدرة الكاملة والحياة السرمدية والإرادة التامة والخير المحض والجود المطلق فإنّ من أمعن النظر وتأمل تأملا كافيا يظهر له أن الأحديّة التامّة منبع الصفات الكماليّة كلَّها ، ولولا مخافة الإطناب لبيّنت استلزامها لواحدة واحدة منها لكنّ اللبيب يدرك صحّة ما ادّعيناه . وقوله تعالى * ( « الله الصَّمَدُ » ) * قد مرّ أنّ الصمديّة لها تفسيران أحدهما ما لا جوف له ، والثاني السيّد فمعناه على الأوّل سلبي وهو إشارة إلى نفي المهية فإنّ كل ماله مهيّة كان له جوف وباطن وكان من جهة اعتبار مهيّة قابلا للعدم وكلّ ما لا جهة ولا اعتبار له إلَّا الوجود المحض فهو غير قابل للعدم فواجب الوجود من