تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
الحدقة فصارت السورة للقرآن كالحدقة للإنسان . العشرون سورة الأمان قال صلى اللَّه عليه وآله : إذا قال العبد لا إله إلَّا اللَّه دخل في حصني ومن دخل في حصني أمن من عذابي ، فهذه عشرون اسما من أسامي هذه السورة ولها فضائل كثيرة ومعاني ونكات غير محصورة ، وما روى في فضل قراءتها وثواب الصلاة المشتملة على عدد منها فلا يعدّ ولا يحصى . فمن فضائلها أنّها ثلث القرآن وذكروا لذلك وجوها أجودها أنّ المقصود الأشرف من جميع الشرائع والعبادات معرفة ذات اللَّه ، ومعرفة صفات اللَّه ومعرفة أفعاله وهذه السورة مشتملة على معرفة الذات فكانت معادلة لثلث القرآن . ومن فضائلها أيضا أنّ الدلائل والبراهين قائمة على أنّ أعظم درجات العبد وأجلّ سعاداته أن يكون قلبه مستنيرا بنور جلال اللَّه وكبريائه وهو إنما يحصل بعرفان هذه السورة فكانت هذه السورة أفضل السور وأعظمها . فإن قيل : صفات اللَّه تعالى مذكور في سائر السور ، قلنا : لكن لهذه السورة خصوصيّة وهي أنّها مع وجازتها مشتملة على عظائم أسرار التوحيد فتبقى محفوظة في القلب معقولة للعقل فيكون ذكر جلال اللَّه حاضرا بهذا السبب فلا جرم امتازت عن سائر السور . وأما المعاني والنكات فمنها ما سبق ، ومنها وجوه أخرى كثيرة لو ذهبنا إلى تفسير هذه السورة مستقصى لخرجنا عمّا نحن بصدده من شرح الأحاديث ولكن نذكر أنموذجا ينبّه على الكثير لمن هو أهله فنقول : قوله : هو اللَّه أحد ثلاثة ألفاظ كل واحد منها إشارة إلى مقام من مقامات السالكين إليه تعالى : المقام الأوّل للمقرّبين وهم أعلى السائرين إلى اللَّه تعالى فهؤلاء رأوا أنّ موجودية المهيّات بالوجود وأنّ أصل حقيقة الوجود بذاته موجود وبنفسه واجب الوجود متعيّن الذات لا بتعيّن زائد فعلموا أنّ كل ذي مهيّة معلول محتاج وأنّه تعالى نفس حقيقة الوجود والوجوب والتعيّن فلهذا