وأنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قرأ * ( « قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ » ) * فلمّا فرغ قال : يا هو يا من لا هو إلَّا هو اغفر لي وانصرني على القوم الكافرين ، وكان عليّ عليه السّلام يقول ذلك يوم صفين وهو يطارد ، فقال له عمّار بن ياسر : يا أمير المؤمنين ما هذه الكنايات قال : اسم اللَّه الأعظم وعماد التوحيد للَّه لا إله إلَّا هو ، ثمّ قرأ : * ( « شَهِدَ الله أَنَّه لا إِله إِلَّا هُوَ » ) * وآخر الحشر - ثمّ نزل فصلَّى أربع ركعات قبل الزوال .
بيان : قوله : ولا نأله فيه أي لا نتحيّر فيه من أله كفرح أي تحيّر ، وقوله : حدّثني أبي عن أبيه من تتمّة الحديث والقائل هو الإمام محمّد بن عليّ الباقر يقول حدّثني أبي زين العابدين عليّ بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن عليّ ، عن أبيه أمير المؤمنين عليّ عليهم السّلام ، وقوله : قبل بدر بليلة ، يعني قبل غزوة بدر بليلة .
وأمّا ما أفاده الحكيم المتألَّه مولى صدرا في تفسير السورة ، فقال قدّس سرّه في شرح الحديث الثالث من باب النسبة من كتاب التوحيد من أصول الكافي المذكور من قبل عن سيّد السّاجدين عليه السّلام في سورة التوحيد والآيات من الحديد : أمّا سورة التوحيد ، فلا يخفى لمن تدبّر وتعمّق فيها اشتمالها على غوامض علوم التوحيد ولطائف أسرار التقديس ، فقد علمت نبذا من أسرارها العميقة مع أنّ المذكور يسير من كثير ما علمناه ، نزر حقير في جنب ما ستر فيها من العلوم الأحديّة والأسرار الصّمديّة .
واعلم أنّ كثرة الأسامي والألقاب يدلّ على مزيد الفضيلة والشرف ، كما لا يخفى فأحدها سورة التفريد ، والثاني سورة التجريد ، وثالثها سورة التوحيد ، ورابعها سورة الاخلاص ، لأنّه لم يذكر في هذه السورة الصفات السلبيّة الَّتي هي صفات الجلال ، ولأنّ من اعتقدها كان مخلصا في دين اللَّه ، ولأنّ غاية التنزيه والتفريد والتوحيد يستلزم غاية الدنوّ والقرب المستلزم للمحبّة والاخلاص في الدّنيا .
وخامسها سورة النجاة لأنّها تنجيك من التشبيه والكفر في الدّنيا ، وعن
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 274
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٧٤