* ( وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ والأَرْضَ حَنِيفاً » ) * ( الأنعام : 80 ) وكذا في عدّة آيات اخر ، لأنّ أصل الفطر الشقّ ، يقال : تفطَّر الشّجر بالورق والورد إذا أظهرهما ، كما في غرائب القرآن للنيسابوري .
قال الراغب : أصل الفطر : الشقّ طولا ، يقال : فطر فلان كذا فطرا وأفطر هو فطورا وانفطر انفطارا ، وفطرت الشاة حلبتها بإصبعين ، وفطرت العجين إذا عجنته فخبزته من وقته ، ومنه الفطرة ، وفطر اللَّه الخلق وهو ايجاده الشيء وإبداعه على هيئة مترشّحة لفعل من الأفعال ، فقوله : * ( فِطْرَتَ الله الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ) * فإشارة منه تعالى إلى ما فطر ، أي أبدع وركز في الناس من معرفته تعالى ، وفطره اللَّه هي ما ركز فيه من قوّته على معرفة الإيمان وهو المشار إليه بقوله : * ( « ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ الله » ) * وقال : * ( « الْحَمْدُ لِلَّه فاطِرِ السَّماواتِ والأَرْضِ » ) * وقال : * ( « الَّذِي فَطَرَهُنَّ ) * - و * ( الَّذِي فَطَرَنا » ) * أي أبدعنا وأوجدنا ، يصحّ أن يكون الانفطار في قوله : * ( « السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِه » ) * إشارة إلى قبول ما أبدعها وأفاضه علينا منه . انتهى .
وكلمة فطر ومشتقّاتها تنبئك أنّ ما سواه تعالى تفطَّر منه وكلّ واحد منهم على حياله مشتقّ منه ومنشقّ عنه وصورة وآية له ، ومن دعاء سيّد السّاجدين عليه السّلام في الصّلاة على آدم عليه السّلام ، كما في ملحقات الصّحيفة : اللهمّ صلّ على آدم وآدم بديع فطرتك - إلخ .
ولمّا اتّصف كلّ واحد منهم بالوجود ، اتّصف على قدر قابليّته وسعته وضيقه بالأسماء والصّفات اللَّازمة للوجود أيضا ، وفي أيّ موطن ظهر منك الوجود ظهر معه أتباعه من الأسماء والصفات اللَّائقة به إلَّا الأسماء المستأثرة كالوجوب الذّاتي فانّها صفايا الملك الواحد القّهار ، أسماء مخزونة عنده تعالى لا يمكن لغيره أن يتّصف به ولا يسع غيره أن يطلبها منه ويتعب نفسه لإدراكها .
وفي حرز مولانا محمّد بن عليّ الجواد عليه السّلام : وبأسمائك المقدّسات المكرّمات المخزونات في علم الغيب عندك ، رواه السيّد الأجلّ ابن طاوس قدّس سرّه في
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 230
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٣٠