وهذا الرأي لا ينافي أمرا من الأمور العقليّة ، ولا المباني الشرعيّة ، بل ذهب أكثر المحقّقين إلى أنّ صدور المعلول من العلَّة إنّما يصحّ على هذا المبنى ، لأنّ الموجودات لو كانت حقائق متبائنة كما اسند إلى طائفة يستلزم مفاسد كثيرة منها عدم كون ما سوى اللَّه تعالى آياته وعلاماته لأنّ السنخيّة بين العلَّة والمعلول حكم عقلي لا يشوبه ريب ، وذلك لأنّ الشيء لا يصدر عنه ما يضادّه ولا يثمر ما يباينه وإلَّا يلزم أن لا يكون وجود العلَّة حدّا تامّا لوجود معلولها ، ولا وجود المعلول حدّا ناقصا لوجود علَّته ، كما يلزم أن لا يكون حينئذ العلم بالعلَّة مستلزما للعلم بالمعلول ، والكلّ كما ترى .
وأمّا هؤلاء الطائفة فظاهر الكلام الحكيم المتألَّه السبزواري قدّس سرّه الشريف في الغرر هم المشاؤن كلَّهم حيث قال : والوجود عند طائفة مشّائيّة من الحكماء حقائق تباينت ، والدائر في ألسنة كثير ممّن عاصرناهم كذلك أيضا ، ولكن صريح كلام ابن تركه في كتاب التمهيد في شرح رسالة قواعد التوحيد : أنّ مذهب المشاءين في هذه المسألة التشكيك ، حيث قال في شرح كلام المصنّف تركة : « ثمّ إنّ الوجود الحاصل للماهيات المختلفة والطَّبايع المتخالفة - إلخ » : أقول : هذا دليل على بطلان القول بالتشكيك الَّذي هو مبنى قواعد المشاءين في هذه المسألة وعمدة عقائدهم . انتهى ما أردنا من نقل كلامه ( ص 48 طبع إيران 1351 ) .
ولا يخفى عليك أنّ كلام ابن تركه يبائن كلام السبزواري ، ولا يبعد أن يقال : إنّ مراده من طائفة مشائية بعضهم واللَّه سبحانه أعلم .
وثالثة يعقل من الوحدة الوحدة الشخصيّة غير الوجه الأوّل الباطل بل بمعنى أنّ الوجود واحد كثير ، أي إنّه مع كونه واحدا بالشخص كثير وتلك الكثرة والتعدّد واختلاف الأنواع والآثار لا تنافي وحدته لأنّ الوحدة من غاية سعتها وإحاطتها بما سواها تشمل على جميع الكثرات الواقعية ، والوجود حقيقة واحدة ولها وحدة لا تقابل الكثرة وهي الوحدة الذاتية ، وكثرة ظهوراتها وصورها لا تقدح
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 207
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٠٧