اختلاق كبير وإفك عظيم .
على أنّ الآثار المختلفة المتنوّعة المشهورة من أنواع الموجودات حسّا وعيانا تردّ هذا الوهم وتبطله وتنادى بأعلى صوتها أنّها مولود من فطانة بتراء .
قال صدر المتألَّهين في مبحث العلَّة والمعلول من الأسفار ( الفصل 27 من المرحلة الرابعة في اثبات التكثّر في الحقائق الإمكانية ص 190 ج 1 من الرحلى وص 318 ج 2 من الطبع الجديد ) : إنّ أكثر الناظرين في كلام العرفاء الالهيّين حيث لم يصلوا إلى مقامهم ولم يحيطوا بكنه مرامهم ظنّوا أنه يلزم من كلامهم في إثبات التوحيد الخاصي في حقيقة الوجود والموجود بما هو موجود وحدة شخصيّة أنّ هويّات الممكنات أمور اعتبارية محضة وحقائقها أوهام وخيالات لا تحصل لها إلَّا بحسب الاعتبار حتّى أنّ هؤلاء الناظرين في كلامهم من غير تحصيل مرامهم صرّحوا بعدميّة الذوات الكريمة القدسيّة والأشخاص الشريفة الملكوتيّة كالعقل الأوّل وسائر الملائكة المقرّبين وذوات الأنبياء والأولياء والأجرام العظيمة المتعدّدة المختلفة بحركاتها المتعدّدة المختلفة جهة وقدرا وآثارها المتفنّنة وبالجملة النظام المشاهد في هذا العالم المحسوس والعوالم الَّتي فوق هذا العالم مع تخالف أشخاص كلّ منها نوعا وتشخّصا وهويّة وعددا والتّضاد الواقع بين كثير من الحقائق أيضا .
ثمّ إنّ لكلّ منها آثارا مخصوصة وأحكاما خاصّة ولا نعنى بالحقيقة إلَّا ما يكون مبدأ أثر خارجي ولا نعنى بالكثرة إلَّا ما يوجب تعدّد الأحكام والآثار فكيف يكون الممكن لا شيئا في الخارج ولا موجودا فيه .
وما يتراءى من ظواهر كلمات الصوفيّة أنّ الممكنات أمور اعتباريّة أو انتزاعيّة عقليّة ليس معناه ما يفهم منه الجمهور ممّن ليس له قدم راسخ في فقه المعارف وأراد أن يتفطَّن بأغراضهم ومقاصدهم بمجرّد مطالعة كتبهم كمن أراد أن يصير من جملة الشعراء بمجرّد تتبّع قوانين العروض من غير سليقة يحكم باستقامة الأوزان أو اختلالها عن نهج الوحدة الإعتداليّة .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 204
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٠٤