تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
العامي الجاهل أنه أراد الانسان الموجود في حال الوجود أو بشرط الوجود ولم يعلم أنّه في حال الوجود وبشرطه محفوف بالضرورتين وليست النسبتان متساويتين ولا جائزتين إذ سلب الشيء عن نفسه محال وثبوت الشيء لنفسه واجب ، بل لو قيل : بأصالة الماهيّة فالماهيّة المنتسبة إلى حضرة الوجود أصليّة عند هذا القائل لا الماهيّة من حيث هي فإنّها اعتباريّة عند الجميع ، وقول الشّيخ الشبسترى : تعيّنها أمور اعتباريست ، ينادى بما ذكرناه . وبما حقّقناه علمت أنّ ما توهّمه بعض من أنّ الوجود مع كونه عين الواجب وغير قابل للتجزّى والانقسام قد انبسط على هياكل الموجودات وظهر فيها فلا يخل منه شيء من الأشياء بل هو حقيقتها وعينها وإنما امتازت وتعيّنت بتقيّدات وتعيّنات وتشخّصات اعتباريّة ، ويمثل ذلك بالبحر وظهوره في صورة الأمواج المتكثرة مع أنه ليس هناك إلَّا حقيقة البحر فقط ، ليس على ما ينبغي بل وهم ، اللهمّ إلَّا أن يقال : إنّ مراده من قوله : ويمثل ذلك بالبحر وظهوره في صورة الأمواج المتكثرة ليس محمولا على ظاهره بل المراد شدّة افتقار ما سواه تعالى به فانّ الكلّ قائم به كالأمواج بالبحر مثلا ، أو نحو هذا المعنى . وتارة يعقل من الوحدة الدايرة في ألسنتهم الوحدة السنخيّة لا الوحدة الشخصيّة المذكورة بمعنى أنّ أعلى مرتبة الوجود كالأوّل تعالى متحد مع أدنى مرتبته وأضعف الموجودات كالجسم والهيولى في سنخ أصل حقيقة الوجود والتفاوت والتمايز إنما في الشدّة والضعف والنقص والكمال وعظم درجة الوجود وصغرها وتفاوت شؤون الوجود من الحياة والعلم والقدرة ونحوها ، وبالجملة أنّ ما به الامتياز عين ما به الإتّفاق وأهل الحكمة يسمّون هذا المعنى بالوحدة السنخيّة ، والاشتراك المعنوي في الوجود ، وهذا رأى الفهلويين من الحكماء نظمه المتألَّه السبزواري قدّس سرّه في غرر الفرائد بقوله :
الفهلويون الوجود عندهم حقيقة ذات تشكَّك تعم مراتبا غنى وفقرا تختلف كالنور حيثما تقوي وضعف