كلامه أعلى اللَّه مقامه ، هذا آخر ما أردنا من نقل ما أتى به العلَّامة الشّيخ البهائي طاب ثراه في المقام .
ومعنى قوله - ره - : « فإنّا نعتقد اتّصافه سبحانه بأشرف طرفي النقيض بالنظر إلى عقولنا القاصرة » أنّ العقل ينظر إلى الحياة وعدمها وهما نقيضان فيرى أنّ الحياة أشرف من الموت فيعتقد باتّصافه سبحانه بها فيقول : إنّه حىّ ، وينظر إلى العلم ونقيضه الجهل فيعتقد باتّصافه تعالى بالأشرف منهما فيقول : انه عالم وهكذا .
ومعنى كلام الدواني : « ولم يكلَّف باعتقاد صفة له تعالى لم يوجد فيه مثالها ومناسبها » يعلم من كلامنا الآتي في أسماء اللَّه المستأثرة إنشاء اللَّه تعالى .
وبالجملة أنّ ما يفهم الناس في مقام خطابهم اللَّه تعالى وندائهم إيّاه هو ما يجده أهل المعرفة ويسمّون ذلك الوجدان بالكشف والشهود .
قال العلامة الشّيخ البهائي قدس سره في الكشكول ( ص 416 من طبع نجم الدولة ) : العارف من أشهده اللَّه تعالى صفاته وأسماءه وأفعاله فالمعرفة حال تحدث عن شهود ، والعالم من اطَّلعه اللَّه على ذلك لا عن شهود بل عن يقين .
ومن ذاق هذه الحلاوة والتذّ بتلك اللَّذة وتنعّم بتلك النعمة فقد فاز فوزا عظيما ، وهذا الوجدان الشهودي الحضوري الحاصل لأهله يدرك ولا يوصف وهو طور وراء طور العقل يتوصّل إليه بالمجاهدات الكشفيّة دون المناظرات العقلية .
ولا يقدر أهله أن يقرّره لغيره على النحو الَّذي أدركه ، ولا يعدله لذّة ولا ابتهاج ، وانظر إلى قول ولىّ اللَّه المتعال الإمام أبي عبد اللَّه الصّادق عليه السّلام رواه ثقة الإسلام الكليني في الكافي باسناده عن جميل بن دراج عنه عليه السّلام قال : لو يعلم الناس ما في فضل معرفة اللَّه تعالى ما مدّوا أعينهم إلى ما متّع به الأعداء من زهرة الحياة الدّنيا ونعيمها وكانت دنياهم أقلّ عندهم ممّا يطئونه بأرجلهم ، ولنعموا بمعرفة اللَّه تعالى ، وتلذّذوا بها تلذّذ من لم يزل في روضات الجنان مع أولياء اللَّه ، إنّ معرفة اللَّه انس من كلّ وحشة ، وصاحب من كلّ وحدة ونور من كلّ ظلمة ، وقوّة من كلّ ضعف ، وشفاء من كلّ سقم ، قال : قد كان قبلكم
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 201
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٠١