تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
الرؤية بالعين وذلك للألف بالمحسوسات والحشر معها ، وأمّا السير إلى باطن هذه النشأة والسفر إليه وادراك ما عبّى في كلام اللَّه المتعال وسفرائه ووجدانها من الدقائق واللطائف فلا يتيسّر إلَّا لواحد بعد واحد . كما دريت أيضا أنّ الرؤية القلبيّة به تعالى هي الكشف الحضورىّ وشهوده تعالى للعبد على مقدار تقرّبه منه تعالى بقدم المعرفة ودرج معارف العقل ، فراجع إلى المجلَّد السابع عشر من ص 308 ، إلى 323 .
قلوب العارفين لها عيون ترى ما لا يراه الناظرونا
وقلت في قصيدتي التوحيديّة :
آنچه عاشق كند تماشايش اى برادر بديدهء سر نيست
ولا نعنى من اللَّقاء الرؤية بكنهه تعالى فإنّ معرفته بالاكتناه لا يتيسّر لما سواه وذلك لأنّ المعلول لا يرى علَّته إلَّا بمقدار سعة وجوده ، والمعلول ظلّ علَّته وعكسها والظلّ مرتبة ضعيفة من ذيه ولذا قالوا إنّ العلم بالعلَّة من العلم بالمعلوم علم بها من وجه يعنى أنّه علم ناقص بالعلَّة بقدر ظرف المعلول سعة وضيقا ، لا يحيطون به علما وعنت الوجوه للحىّ القيّوم . وقد أفاد في ذلك فيلسوف العرب يعقوب بن إسحاق الكندي رحمة اللَّه عليه بقوله : إذا كانت العلَّة الأولى متّصلة بنا لفيضه علينا وكنّا غير متّصلين به إلَّا من جهته فقد يمكن فينا ملاحظته على قدر ما يمكن للمفاض عليه أن يلاحظ المفيض فيجب أن لا ينسب قدر إحاطته بنا إلى قدر ملاحظتنا له لأنّها أغزر وأوفر وأشدّ استغراقا . ونعم ما أفاد ، للَّه درّه ، ولا يخفى على أولى النّهى أنّ هذا الكلام سام بعيد الغور . وما أجاد قول المحقّق العارف أفضل الدّين الكاشي في المقام :
گفتم همه ملك حسن سرمايهء تست خورشيد فلك چو ذرّه در سايهء تست گفتا غلطى ز ما نشان نتوان يافت از ما تو هر آنچه ديده اى پايهء تست