تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
كان شرّه مستطيرا . قد أتى يوم تبلى فيه السرائر ، وما زرع في الأوّل يحصد في الاخر ، فانظروا بما أسلفتم في الأيّام الخالية ، واقرؤا ألواح أنفسكم تخبركم عن غدكم وأمسكم ورمسكم . واستمع ما ذا يقول برهان السالكين وإمام المتقين وقائد الغرّ المحجّلين عليّ أمير المؤمنين : احذروا عباد اللَّه الموت ونزوله ، وخذوا له فإنّه يدخل بأمر عظيم خير لا يكون معه شرّ أبدا ، وشرّ لا يكون معه خير أبدا ، فمن أقرب إلى الجنّة من عاملها ، ومن أقرب إلى النار من عاملها . ليس أحد من النّاس تفارق روحه جسده حتّى يعلم إلى أىّ المنزلتين يصير إلى الجنّة أم إلى النّار أعدوّ هو للَّه أم ولىّ له فإن كان وليا فتحت له أبواب الجنّة وشرع له طريقها ، ونظر إلى ما أعدّ اللَّه عزّ وجلّ لأوليائه فيها فرغ من كلّ شغل ، ووضع عنه كلّ ثقل ، وإن كان عدوّا فتحت له أبواب النّار وسهّل له طريقها ونظر إلى ما أعدّ اللَّه لأهلها واستقبل كلّ مكروه . واعلموا عباد اللَّه أنّ ما بعد اليوم أشدّ وأدهى : نار قعرها بعيد ، وحرّها شديد ، وعذابها جديد ، ومقامعها حديد ، وشرابها صديد ، لا يفتر عذابها ، ولا يموت ساكنها ، دار ليس للَّه سبحانه فيها رحمة ، ولا يسمع فيها دعوة . فطوبى لمن انتبه عن النّوم وتشمّر الذيل لتدارك اليوم ، ثمّ طوبى لمن راقب سرّه عمّا سوى اللَّه وما طالب إلَّا القرب منه ولقاءه ورضاه ، فإنّا أمرنا ألَّا نعبد إلَّا إيّاه ولا نطلب إلَّا إيّاه ، فوحّد اللَّه سبحانه بصدق السريرة حتّى ترى بعين البصيرة أن لا هو إلَّا هو ولا إله إلَّا هو ، فأينما تولَّوا فثمّ وجه اللَّه ، وهو الأوّل والاخر والظاهر والباطن ، وهو معكم أينما كنتم . خليليّ إنّي لأستحيي من نفسي فضلا عن غيرى بأن أقول : هذه رسالة عملتها يداي في لقاء اللَّه تعالى ، كيف لا وأنّى لهذا المطرود عن صفّ النعال ، بل المردود عن الباب أن يأتي فيه بكتاب وهل هذا إلَّا الخروج عن الزّىّ ولا يخرج