تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
مضت بيعتنا لهذا الرجل ولو أنّ زوجك وابن عمك سبق إلينا قبل أبي بكر ما عدلنا به ، فيقول عليّ كرّم اللَّه وجهه : أفكنت أدع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله في بيته لم أدفنه وأخرج أنازع الناس سلطانه فقالت فاطمة : ما صنع أبو الحسن إلَّا ما كان ينبغي له ولقد صنعوا ما اللَّه حسيبهم وطالبهم . قال : وإنّ أبا بكر تفقد قوما تخلَّفوا عن بيعته عند عليّ ، فبعث إليهم عمر فجاء فناداهم وهم في دار عليّ فأبوا أن يخرجوا فدعا بالحطب وقال : والَّذي نفس عمر بيده : لتخرجنّ أو لأحرقنّها على من فيها ، فقيل له : يا أبا حفص إنّ فيها فاطمة ، فقال : وإن . فخرجوا فبايعوا إلَّا عليّا فانّه زعمّ أنّه قال : حلفت أن لا أخرج ولا أضع ثوبي على عاتقي حتّى أجمع القرآن فوقفت فاطمة على بابها فقالت : لا عهد لي بقوم حضروا أسوأ محضر منكم تركتم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله جنازة بين أيدينا وقطعتم أمركم بينكم ، لم تستأمرونا ولم تردّوا لنا حقا . فأتى عمر أبا بكر فقال له : ألا تأخذ هذا المتخلَّف عنك بالبيعة فقال أبو بكر لقنفذ وهو مولى له : اذهب فادع لي عليّا ، فذهب إلى عليّ فقال له : ما حاجتك فقال : يدعوك خليفة رسول اللَّه ، فقال عليّ : لسريع ما كذبتم على رسول اللَّه فرجع فأبلغ الرسالة فبكى أبو بكر طويلا فقال عمر الثانية : لا تمهل هذا المتخلَّف عنك بالبيعة ، فقال أبو بكر لقنفذ : عد إليه فقل له : أمير المؤمنين يدعوك لتبايع ، فجاءه قنفذ فأدّى ما امر به فرفع عليّ صوته فقال : سبحان اللَّه لقد ادّعى ما ليس له فرجع قنفذ فأبلغ الرسالة فبكى أبو بكر طويلا ثمّ قام عمر فمشى معه جماعة حتّى أتوا باب فاطمة فدّقوا الباب فلمّا سمعت أصواتهم نادت بأعلى صوتها : يا أبت يا رسول اللَّه ما ذا لقينا بعدك من ابن الخطاب وابن أبي قحافة . فلمّا سمع القوم صوتها وبكاءها انصرفوا باكين وكادت قلوبهم تنصدع وأكبادهم تنفطر وبقي عمر ومعه قوم فأخرجوا عليّا فمضوا به إلى أبي بكر فقالوا له : بايع ، فقال : إن أنا لم أفعل فمه قالوا : إذا وللَّه الَّذي لا إله إلَّا هو