فرسانها ثمّ لا ينفعك عند ذلك الهرب والرّوغان ولا يردّ عنك الطلب تدريجك الكلام فنحن ممّن لا يجهل آباؤنا القدماء الأكابر وفروعنا السادة الأخيار ، انطق إن كنت صادقا .
فقال عمرو : ينطق بالخنى وتنطق بالصدق ثمّ أنشأ يقول :
قد يضرط العير والمكواة تأخذه
لا يضرط العير والمكواة في النار
ذق وبال أمرك يا مروان ، وأقبل عليه معاوية فقال : قد نهيتك عن هذا الرجل وأنت تأبي إلَّا انهماكا فيما لا يعنيك ، اربع على نفسك فليس أبوك كأبيه ولا أنت مثله ، أنت ابن الطريد الشريد وهو ابن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله الكريم ولكن ربّ باحث عن حتفه وحافر عن مديته ، فقال مروان : ارم من دون بيضتك وقم بحجّة عشيرتك ، ثمّ قال لعمرو : طعنك أبوه فوقيت نفسك بخصييك فلذلك تحذّره وقام مغضبا فقال معاوية : لا تجار البحور فتغمرك ، ولا الجبال فتبهرك واسترح من الاعتذار .
قيل : ولقى عمرو بن العاص الحسن بن علي عليه السّلام في الطَّواف فقال : يا حسن أزعمت أنّ الدّين لا يقوم إلَّا بك وبأبيك فقد رأيت اللَّه جلّ وعزّ أقامه بمعاوية فجعله راسيا بعد ميله وبيّنا بعد خفائه ، أفرضى اللَّه قتل عثمان أم من الحقّ أن تدور بالبيت كما يدور الجمل بالطَّحين عليك ثياب كغرقيء البيض وأنت قاتل عثمان ، واللَّه إنّه لألمّ للشعث وأسهل للوعث أن يوردك معاوية حياض أبيك .
فقال الحسن عليه السّلام : إنّ لأهل النّار علامات يعرفون بها وهي الإلحاد لأولياء اللَّه والموالاة لأعداء اللَّه ، واللَّه إنّك لتعلم أنّ عليّا عليه السّلام لم يترتب في الأمر ولم يشكّ في اللَّه طرفة عين ، وأيم اللَّه لتنتهينّ يا ابن امّ عمرو أو لأقرعنّ جبينك بكلام تبقى سمته عليك ما حييت ، فإيّاك والإبراز علي فإنّي من قد عرفت لست بضعيف الغمزة ، ولا بهشّ المشاشة ، ولا بمريء المأكلة ، وإنّي من قريش كأوسط القلادة ، يعرف حسبي ولا ادعى لغير أبى ، وقد تحاكمت فيك رجال قريش فغلب عليك ألأمهم نسبا وأظهرهم لعنة ، فإياك عنّي فإنك رجس ، وإنما