فما مثلي تهكَّم يا ابن هند
ولا مثلي تجاريه العبيد
فمهلا لا تهج منّا أمورا
يشيب لها معاوية الوليد
وذكروا أنّ عمرو بن العاص قال لمعاوية ذات يوم : ابعث إلى الحسن بن علي فمره أن يخطب على المنبر فلعلَّه يحصر فيكون ذلك ممّا نعيّره به ، فبعث إليه معاوية فأصعده المنبر وقد جمع له الناس فحمد اللَّه وأثنى عليه ثمّ قال : يا أيّها الناس من عرفني فأنا الَّذي يعرف ومن لم يعرفني فانا الحسن بن عليّ بن أبي طالب ابن عمّ النّبي صلى اللَّه عليه وآله ، أنا ابن البشير النذير السراج المنير أنا ابن من بعث رحمة للعالمين وسخطا للكافرين ، أنا ابن من بعث إلى الجنّ والإنس ، أنا المستجاب الدّعوة ، أنا ابن الشفيع المطاع ، أنا ابن أوّل من ينفض رأسه من التراب ، أنا ابن أوّل من يقرع باب الجنّة ، أنا ابن من قاتلت معه الملائكة ونصر بالرّعب من مسيرة شهر ، فافتنّ في هذا الكلام ولم يزل حتّى أظلمت الدّنيا على معاوية فقال : يا حسن قد كنت ترجو أن تكون خليفة ولست هناك .
فقال الحسن : انما الخليفة من سار بسيرة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وعمل بطاعة اللَّه وليس الخليفة من دان بالجور وعطَّل السنن واتّخذ الدّنيا أبا وامّا ، ولكنّ ذاك ملك أصاب ملكا يمتّع به قليلا وكان قد انقطع عنه واستعجل لذّته وبقيت عليه تبعته فكان كما قال اللَّه عزّ وجل : وإن أدري لعلَّه فتنة لكم ومتاع إلى حين ثمّ انصرف .
فقال معاوية لعمرو : واللَّه ما أردت إلَّا هتكى ، ما كان أهل الشام يرون أنّ أحدا مثلي حتّى سمعوا من الحسن ما سمعوا .
قيل : وقدم الحسن بن عليّ رضوان اللَّه عليه على معاوية فلمّا دخل عليه وجد عنده عمرو بن العاص ومروان بن الحكم والمغيرة بن شعبة وصناديد قومه ووجوه اليمن وأهل الشام : فلمّا نظر إليه معاوية أقعده على سريره وأقبل عليه بوجهه يريه السرور بمقدمه ، فلمّا نظر مروان إلى ذلك حسده وكان معاوية قال